( وَلَا يُجْعَلُ مُصَلَّى إنْ وُضِعَ ) الْأَسَاسُ ( عَلَى ) نِيَّةِ ( مَسْجِدٍ كَعَكْسِهِ ) أَيْ لَا يُجْعَلُ مَسْجِدًا إنْ وُضِعَ عَلَى نِيَّةِ مُصَلًّى ، ( وَمَا أُسِّسَ لِمُصَلَّى ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّهُ لِمَسْجِدٍ نُزِعَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِوَضْعٍ ثَانٍ ، وَكَذَا إنْ أَسَّسَ بَعْضٌ لِمَسْجِدٍ وَبَعْضٌ لِغَيْرِهِ ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ إلَيْهِ ) نَزَعَ الْبَعْضُ الْمَوْضُوعَ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ وُضِعَ بِنْيَةِ الْمَسْجِدِ ، ( لَا إنْ ) أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ ( لِغَيْرِهِ ) فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ مَا وُضِعَ عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ إلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، وَبَعْضٌ يَحْكُمُ عَلَى الْمُصَلَّى بِحُكْمِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ قَالَ: ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ إلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ الْبَعْضُ مَوْضُوعًا بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَمَا وُضِعَ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَا يُرَدُّ إلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا لَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ؟ قُلْتُ: إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَدِّ الْكُلِّ إلَيْهِ رَدَّ بَعْضِ الْكُلِّ إلَيْهِ ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ هُوَ مَا وُضِعَ عَلَى نِيَّةِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكُلِّ الْمَجْمُوعَ وَإِمَّا أَنْ يُنْزَعَ مَا وُضِعَ بِنِيَّةِ مَسْجِدٍ وَيُرَدَّ لِمُصَلَّى فَلَا ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ أَعْظَمُ مِنْ الْمُصَلَّى ( وَبِنَاءُ الْمَسْجِدِ قُرْبَةٌ ) إلَى اللَّهِ ( فَاحْتِيجَ ) فِيهِ ( لِنِيَّةٍ ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَبِنَاءِ غَيْرِهِ نِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَعَدَمِهَا ، وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا كَانَ مَسْجِدًا وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ ، وَكَانَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا لِلثَّوَابِ فَقَطْ كَالِاسْتِنْجَاءِ يَصِحُّ بِلَا نِيَّةٍ ، وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الثَّوَابِ ؟ قُلْتُ: ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا عُقِلَ مَعْنَاهُ وَالْمَسْجِدُ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ كُلَّ مَا يُعْمَلُ فِيهِ يَتَأَتَّى عَمَلُهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَرْضِ وَالْبُيُوتِ بِخِلَافِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ خَبِيثٌ مُسْتَقْذَرٌ .