( وَإِنْ أَرَادُوا بِنَاءَهُ ) ( شَاوَرُوا فِيهِ أَهْلَ ) أَيْ خِيَارَ أَهْلِ ( دَعْوَتِهِمْ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ مَنْزِلِهِمْ بَعْدَ اتِّفَاقِ ) خِيَارِ ( أَهْلِهِ ) أَيْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ ( عَلَيْهِ ، لَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ خِيَارُ أَهْلِهِ ) وَلَا يُعْتَبَرُ غَيْرُ الْخِيَارِ ، وَلَا يَبْنِي فِيهِ مُشْرِكٌ وَلَوْ لَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ ، وَالظَّاهِرُ صَرْفُهَا إلَى الْحَظْرِ ، وَأَجَازَ قَوْمُنَا بِنَاءَ الْمُشْرِكِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مَا بَنَاهُ الْمُشْرِكُ لَنَا عَلَى نِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْهُ مَسْجِدًا ، وَلَا حُرْمَةَ مَسْجِدٍ لَهُ ، وَلَوْ نَوَيْنَاهُ حِينَ وَضَعَ الْأَسَاسَ ، وَإِنْ أَمَرَ الْمُوَحِّدِينَ فَبَنَوْهُ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ مَسْجِدٌ ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَمَا يُبْنَى بِهِ مِنْهُ ( فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ مَالًا بَنَوْهُ مِنْهُ ، فَإِنْ فَضَلَ جُعِلَ فِي مَصَالِحِهِ ) كَأَبْوَابٍ وَحُصُرٍ وَقِنْدِيلٍ وَزَيْتٍ ، ( وَلَهُمْ ) أَنْ يَدَّخِرُوهُ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ يَوْمًا مَا مِنْ تَجْصِيصٍ وَتَقْوِيَةٍ وَإِعَادَةِ بِنَاءِ مَا هُدِمَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ مَالِ الْمَسْجِدِ وَعُلِمَ مَالُ الْمَسْجِدِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ ، وَالْأَصْلُ ادِّخَارُهُ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَسْجِدُ كَمَا ذَكَرْتُ .
وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا جُعِلَ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ لَا يُجْعَلُ لِلْمَسْجِدِ ، وَمَا جُعِلَ لِلْمَسْجِدِ لَا يُجْعَلُ لِمَصَالِحِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا قَوْلَيْنِ بَلْ قَوْلًا وَاحِدًا بِجَوَازِ جَعْلِهِ فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُسَمِّهِ رُخْصَةً لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى مَا بَقِيَ عَلَى مَالٍ جُمِعَ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُجْعَلْ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ بَقِيَ ضَائِعًا ، نَعَمْ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ وَذَكَرَ هُنَالِكَ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَالِكَ فِيمَا إذَا جُعِلَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ بِنَائِهِ .