وَفِي عَمَلِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ عَمَلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ .
الشَّرْحُ ( وَفِي ) ( عَمَلِهِ ) نَائِبٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ وَرُخِّصَ فِي عَمَلِهِ ، وَرُخِّصَ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى أُجِيزَ فَعُدِّيَ بِنَفْسِهِ ، فَكَانَ الْمَفْعُولُ بِهِ نَائِبَهُ ، وَهُوَ صُنْعُ ، وَلَكَ نَصْبُ: صُنْعَهُ عَلَى تَقْدِيرِ: فِي ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نَزْعِ الْخَافِضِ وَنَصْبِ مَخْفُوضِهِ قِيَاسًا ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: فِي عَمَلِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى صُنْعِهِ وَعَلَى"فِي"الْمُقَدَّرَةِ ( لِغَيْرِ رَبِّهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ عَمَلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَظْهَرْ مَنْعُهُ ، وَلَا يَلْزَمُكَ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ أَنْ تَسْأَلَ هَلْ مَنَعَهُ ، وَإِذَا عَلِمْتَ بِالْمَنْعِ فَاكْفُفْ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُفَّ فَأَعْطِ الْأُجْرَةَ السَّيِّدَ لَا الْعَبْدَ ، وَإِنْ أَبَى مَعَ ذَلِكَ فَلَا تَسْتَعْمِلُهُ أَلْبَتَّةَ ، وَقِيلَ: لَا ، وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ عَمَلُهُ فَلَهُ نَفْلُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَضُرَّ عَمَلُهُ .
وَفِي"الدِّيوَانِ": وَلَا يُعْطِي مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِهِ أَيْضًا مَا يَكُونُ فِيهِ الْفَسَادُ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ أَنْ يُعْطِيَ لِعِيَالِ مَوْلَاهُ مِنْ نَفَقَتِهِ مَا يَكُونُ فِيهِ الْفَسَادُ ، وَيُجَوِّزُ مِنْهُ السَّائِلَ بِمَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا يَعْمَلُ لِمَنْ لَا يُرِيدُ مَوْلَاهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ا هـ .