وَتَبَرَّأَ مَنْ أَبْرَاهُ الضَّيْفُ مِنْ حَقِّهِ ، وَإِنْ أَهْلَ مَنْزِلٍ ، كَغَرِيمِ لِمِدْيَانٍ لَا كَجَارٍ وَرَحِمٍ ، لِأَنَّ حَقَّهُمَا لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُحَالَلَةٍ .
الشَّرْحُ ( وَتَبَرَّأَ مَنْ أَبْرَاهُ الضَّيْفُ مِنْ حَقِّهِ ) ، بِتَعْيِينٍ أَوْ بِصِفَةٍ كَإِبْرَائِهِ كُلَّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ كَمَرَضٍ ، سَوَاءٌ كَانَ إبْرَاؤُهُ شَفَقَةً لِمَنْ أَبْرَأَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ ضَعْفِهِ أَوْ لِحُبِّهِ أَوْ اسْتِقْذَارِ طَعَامِهِ ، أَوْ لِرَدَاءَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، ( وَإِنْ أَهْلَ مَنْزِلٍ ) كُلَّهُمْ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ حَقٌّ لِلضَّيْفِ ، فَإِذَا أَبْرَأَ مِنْهُ مَنْ لَزِمَهُ بَرِئَ ( كَغَرِيمِ الْمِدْيَانِ ) فَإِنَّ الْغَرِيمَ إذَا أَبْرَأَ الْمِدْيَانَ مِنْ حَقِّهِ بَرِئَ ( لَا كَجَارٍ وَرَحِمٍ لِأَنَّ حَقَّهُمَا لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُحَالَلَةٍ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ حَقُّهُمَا لِلَّهِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ تَرْكَ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الدُّنْيَا وَالتَّقَاطُعِ وَالتَّنَاسِي وَتَعَطُّلِ الْأُمُورِ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَجَازُوهُ ، أَوْ مَعْنَى كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ أَنَّهُمْ مَنْهِيُّونَ عَنْ إجَازَةِ تَرْكِهِ ، وَإِلَّا فَجَوَازُ مُحَالَلَتِهِمْ عَمَّا مَضَى يَدُلُّ أَنَّهُ حَقٌّ مَخْلُوقٌ ، وَدَخَلَتْ الزَّوْجَةُ بِالْكَافِ .