فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 17437

مَسِيرِهِ مِنْ لِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ لَهُ ، هَذَا مَا عِنْدِي ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ الضِّيَافَةِ بَعْدَ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِلَفْظِ الْجَائِزَةِ وَلَفْظِ الْإِكْرَامِ ، وَالْمُخَاطَبُ بِهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَهْلُ الْحَضَرِ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ ، وَخَصَّهَا بَعْضٌ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ مُحْتَاجٌ فِي الْغَالِبِ وَلِتَيْسِيرِ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ ، فَإِنَّ مَوَاضِعَ النُّزُولِ مُتَيَسِّرَةٌ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ مِنْ السُّوقِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ قَوْمِنَا: خَبَرُ الضِّيَافَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ مَوْضُوعٌ ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ بَعْضٌ: تَجِبُ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ فَقَطْ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ لَيْسَ مَوْضُوعًا وَلَهُ طُرُقٌ تَشْهَدُ لَهُ ، وَقَالَ حُسَيْنٌ: وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ إكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ لِغَيْرِ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالْمُؤْذِي وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُكْرَمُونَ بَلْ يُهَانُونَ رَدْعًا لَهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ جَعْلُهُمْ مِنْ ذَوَاتِ الْجِهَتَيْنِ فَيُكْرَمُونَ مِنْ حَقِّ الْجِوَارِ وَالضِّيَافَةِ وَيُهَانُونَ مِنْ حَقِّ الْفُجُورِ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُرَاعَى حَقُّ جِوَارِهِ ، فَالْمُوَحِّدِيُّ فِسْقُهُ أَوْلَى ، وَجَاءَ { فِي كُلِّ كَبِدٍ أَجْرٌ } "قَالَ بَعْضٌ: حَتَّى نَحْوُ الْحَيَّةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ يُطْعَمُ وَيُسْقَى إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُقْتَلُ ، قُلْتُ: لَا يُطْعَمُ وَلَا يُسْقَى مِثْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقُورِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِمَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِذَا أُطْعِمَ أَوْ سُقِيَ فَقَدْ أُعِينَ عَلَى الضُّرِّ ، وَقَدْ يَفُوتُ إذَا قَوِيَ بِالطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ فَمِثْلُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ حَدِيثِ: { فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ أَجْرٌ } ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت