وَلَا يُسْقَوْنَ وَلَا يُنَفَّعُونَ ، وَلَيْسَ لِمَنْ يَتَرَدَّدُ فِي الْبِلَادِ مُتَفَرِّجًا وَلَا حَاجَةَ لَهُ يَقْصِدُهَا حَقُّ ابْنِ السَّبِيلِ ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي الْأَوْقَافِ ، وَيُحْسَنُ إلَى ابْنِ السَّبِيلِ بِالزَّكَاةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَا يَلْزَمُ حَقُّهُ مَنْ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَقَطْ قَالَ فِي"التَّاجِ": وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَحَلٍّ لَا سُوقَ فِيهِ وَلَا زَكَاةَ مَعَهُمْ لَزِمَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوا مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ .
( وَقِيلَ: هُوَ الضَّيْفُ ) يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ( إنْ نَزَلَ فَيَجِبُ الْإِحْسَانُ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ) الْإِحْسَانُ إلَيْهِ ( فَوْقَهَا صَدَقَةٌ ، وَرُوِيَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) إيمَانًا كَامِلًا ، أَوْ اعْتَبَرَ أَنَّ تَوْحِيدَ مَنْ لَا يُكْرِمُ الضَّيْفَ كَلَا تَوْحِيدٍ ، وَخَصَّ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ إشَارَةً إلَى الْمَبْدَإِ وَالْمَعَادِ فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَدَهُ وَيَعُودُ إلَيْهِ لِلْجَزَاءِ بِمَا فَعَلَ ( فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً") الْجَائِزَةُ الْعَطِيَّةُ وَالتُّحْفَةُ وَاللُّطْفُ ، وَجَائِزَتَهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِيُكْرِمَ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُعْطِي ، فَتَعَدَّى لِاثْنَيْنِ ، وَيَوْمًا ظَرْفٌ لِيُكْرِمْ ، أَوْ جَائِزَتَهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِمَعْنَى الْإِكْرَامِ الْحَسَنِ أَوْ ظَرْفٌ تَجَوُّزًا ، وَعَلَيْهِ فَيَوْمًا بَدَلٌ مِنْهُ بَدَلًا مُطَابِقًا عَلَى أَنَّ الْجَائِزَةَ هِيَ نَفْسُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْإِخْبَارِ ، وَرِوَايَةُ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ ، قِيلَ: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، إذْ أَخْبَرَ أَنَّهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي رِوَايَةِ النَّصْبِ: إنَّ يَوْمًا بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَلَيْسَتْ الضِّيَافَةُ مُنْحَصِرَةً فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بَلْ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَحْوِ فِعْلٍ أَوْ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَنْجُو بِهِ مِنْ هَلَاكٍ فِي