( وَيَقِفُ لَهُ لِمُبَايَعَةٍ ) أَيْ يَقِفُ مُنْتَظِرًا لَهُ حَتَّى يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ ، وَيُشِيرُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ ، أَوْ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِ كَذَا وَيُرِيهِ عَيْبَ الْمَتَاعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَشْتَرِي وَيُعِينُهُ بِمَا هُوَ حَقٌّ وَيَقُولُ لِمَنْ يَبِيعُ لَهُ: زِدْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ اُنْقُصْ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ( وَيَقِيهِ مِنْ كُلِّ ضُرٍّ ، وَلَا يُقَصِّرُ لَهُ عَنْ طَاقَتِهِ فِي نَفْعِهِ ، وَإِنْ مَرِضَ قَامَ بِحَوَائِجِهِ وَإِنْ بِمَالِهِ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ فَ ) يَقُومَ لَهُ بِحَقِّ الْمَيِّتِ مَعَ الصُّحْبَةِ ، كَغُسْلٍ وَكَفَنٍ وَصَلَاةٍ وَدَفْنٍ ، وَ ( يَحْفَظَ تَرِكَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ وَيُوصِلَ ذَلِكَ لِوَارِثِهِ ) بِلَا بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ بَاعَ تَرِكَتَهُ ضَمِنَهَا وَلَزِمَهُ رَدُّهَا إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ إلَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ ، أَوْ مَا احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ لِيُكْرِيَ لَهَا بِهِ فَلْيَبِعْهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ: يَبِيعُ التَّرِكَةَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لَكِنَّ ذَلِكَ مَالٌ غَابَ أَصْحَابُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَالَ الْغَائِبِ عِلْمُهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ فَلْيَفْعَلْ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَصْلُحُ لَهَا ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
( وَرُوِيَ:"خَيْرُ أَصْحَابِكَ مَنْ إذَا ذَكَرْتَ ) اللَّهَ وَأَمْرَ الْآخِرَةِ ( أَعَانَكَ ، وَإِذَا نَسِيتَ ) أَيْ غَفَلْتَ عَنْ ذَلِكَ ( ذَكَّرَكَ") وَرُوِيَ:" { أَخٌ يُذَكِّرُكَ أَمْرَ آخِرَتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ يُعْطِيكَ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا ، وَمَا أَحْسَنَ أَخًا يَدْعُو لَكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ وَمَا أَعْظَمَهُ وَمَا أَقَلَّهُ } ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْوَةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ تُسْتَجَابُ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ مِنْ كَرَمِ الرَّجُلِ أَنْ يُطَيِّبَ زَادَهُ ، وَلِكُلِّ رُفَقَاءَ كَلْبٌ ، وَلَا تَكُنْ كَلْبَ أَصْحَابِكَ وَمِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ أَنْ يُضِيفَ الرَّجُلُ وِعَاءَهُ إلَى الْعُمُومِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: سِقَاؤُنَا وَقَدَحُنَا لَا إلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ"