فهرس الكتاب

الصفحة 4171 من 17437

( وَلَا يُنَاجِي كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ ) التَّنَاجِي: التَّكَلُّمُ الْوَاقِعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِإِخْفَاءٍ عَنْ غَيْرِهِمَا ، أَوْ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ، وَمِثْلُ التَّنَاجِي الْإِشَارَةُ بِعُضْوٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَالتَّكَلُّمُ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّاحِبِ ، لَكِنَّ الصَّاحِبَ لَا يُنَاجِي عَنْهُ وَلَا يَفْعَلُ مَا ذَكَرَ مِثْلَ التَّنَاجِي ، وَلَوْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الصَّاحِبِ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ غَيْرِ الصَّاحِبِ إذَا بَقِيَ مَعَ ذَلِكَ الصَّاحِبِ أَحَدٌ وَلَوْ امْرَأَةٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ ، فَمَفْهُومُ حَدِيثِ: { لَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ } "مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الصَّاحِبِ ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَخْصُوصٍ بَلْ يَجُوزُ تَنَاجِي صَاحِبٍ عَنْ الصَّاحِبِ الَّذِي مَعَهُ إنْسَانٌ ( وَلَا يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ دُونَهُ ) قَبْلَ حُضُورِهِ لِلْأَكْلِ ( بِلَا ضَرُورَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِ ) ، غَيْرَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ } الْآيَةَ ، يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ قَبْلَ حُضُورِهِ لِلْأَكْلِ عَلَى مَا قِيلَ: إنَّهُمْ إذَا سَافَرُوا جَعَلُوا طَعَامَهُمْ فِي مَكَان وَاحِدٍ ، فَإِذَا غَابَ وَاحِدٌ انْتَظَرُوهُ مَخَافَةَ الْإِثْمِ ، فَنَزَلَتْ الْآيَةُ إبَاحَةً لِلْأَكْلِ بِلَا حُضُورٍ مِنْهُ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَجَازَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ لِضَرُورَةٍ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ ."

وَكَذَا التَّنَاجِي ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّنَاجِي أَوْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ بِطِيبِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ ضَرُورَةٍ جَازَ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَيُبَاحُ إذَا أَبَاحَهُ ، وَلَكَ أَنْ تُرْجِعَ قَوْلَهُ: بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَقَوْلَهُ: إلَّا بِإِذْنِهِ ، إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُنَاجِي كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ دُونَهُ فَقَطْ ، بِنَاءً عَلَى إرْجَاعِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ جُمْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا إلَى جَمِيعِهِنَّ ، لَا إلَى تَالِيَتِهِ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا ، وَالْقَيْدُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ: بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِذَا أَرْجَعْنَاهُمَا إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت