وَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُ الصُّحْبَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ طَلَبَةَ الْعِلْمِ حَيْثُ اجْتَمَعُوا ، وَيَحْجُرُونَ أَنْ يَجْتَمِعُوا لِلْقِرَاءَةِ وَالْعِلْمِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا شُغْلَ لَهُمْ إلَّا الْعِلْمَ وَالْقِرَاءَةَ ، وَلَا يَذْكُرُونَ أَحَدًا وَإِنْ ذَكَرُوهُ فَإِنَّمَا يَذْكُرُونَهُ كَمَا يَجُوزُ شَرْعًا ؟ قُلْتُ: لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا مَعَهُمْ وَلَا مَعَ مَنْ يُعِينُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ مَانِعُونَ الْحَقَّ وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّيْخِ الْمَنْعَ مِنْ عَقْدِهَا مَعَ مَانِعِ الْحَقِّ ، وَلَمْ يُقَيِّدَاهُ بِحَقِّ الدُّنْيَا فَشَمِلَ حَقَّ الدِّينِ وَغَيْرِهِ ، بَلْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ طَلَبَةَ الْعِلْمِ يَمْنَعُونَ أَيْضًا حَقَّ الْمَالِ إذَا كَانَ حَقًّا لِطَالِبِ الْعِلْمِ الَّذِي كَرِهُوهُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْجُرُوا أَنْ لَا يَبِيعَ لَهُ أَحَدٌ وَلَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ وَلَا يُكَلِّمَهُ أَحَدٌ وَلَا يَنْفَعَهُ ، وَرُبَّمَا زَجَرُوهُ عَنْ حَرْثِهِ وَثِمَارِهِ وَبِنَائِهِ حَتَّى فَسَدْنَ ، وَإِذَا طَلَبَ حَقَّهُ مِنْ أَحَدٍ فَأَفْضَلُهُمْ مَنْ لَا يُعِينُهُ وَلَا يُعِينُ عَلَيْهِ ، وَأَرْدَأَهُمْ مَنْ يَقُولُ لِمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ: لَا تُعْطِهِ حَقَّهُ .