يَصْبِرْ قَالَ حَكِيمٌ: أَخْلَصُ النَّاسِ مَوَدَّةً مَنْ لَمْ تَكُنْ مَوَدَّتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَلَا رَهْبَةٍ وَهَذَا قَلِيلٌ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّ الْكَمَالَ غَيْرُ مَوْجُودٍ ، وَقَالَ مُتَقَدِّمٌ: الْعُبُودِيَّةُ عُبُودِيَّةُ الْإِخَاءِ لَا عُبُودِيَّةُ الرِّقِّ ، وَقَالَ حَكِيمٌ: مَنْ جَادَ لَكَ بِمَوَدَّتِهِ فَقَدْ جَعَلَكَ عَدِيلَ نَفْسِهِ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُتَصَاحِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حُرْمَةٌ ، { وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُ أَصْحَابِكَ الْمُعِينُ لَكَ عَلَى دَهْرِكَ ، وَشَرُّهُمْ مَنْ سَعَى لَكَ بِسُوءٍ فِي يَوْمِهِ } "، وَعَنْ عَلِيٍّ:"خَيْرُ إخْوَانِكَ مَنْ وَاسَاكَ وَخَيْرٌ مِنْهُ مَنْ كَفَاكَ ، وَمَنْ صَحِبَ مُسِيئًا فَلْيُحْسِنْ إلَيْهِ وَلَوْ أَسَاءَ"، وَسَمِعَ حَكِيمٌ رَجُلًا يَذُمُّ الزَّمَانَ وَأَهْلَهُ وَيَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يُصْحَبُ ، فَقَالَ: يَا هَذَا أَنْتَ طَلَبْتَ صَاحِبًا تُؤْذِيهِ فَلَا يَنْتَصِرُ ، وَتَنَالُ مِنْهُ فَلَا يَنْتَصِفُ ، وَتَأْكُلُ رَحْلَهُ وَلَا يَنَالُ مِنْكَ شَيْئًا ، وَتَجْفُو عَلَيْهِ وَيَحْلُمُ ، فَلَمْ تُنْصَفْ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ تَجِدْ حَاجَتَكَ ، وَلَكِنْ إنْ أَرَدْتَ صَاحِبًا يُؤْذِيكَ فَلَا تَنْتَصِرُ وَيَجْفُوكَ فَلَا تَنْتَقِمُ ، وَيَأْكُلُ رَحْلَكَ فَلَا تَنَالُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَجَدْتَ أَصْحَابًا وَإِخْوَانًا وَخِلَّانًا ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَصْحَبُكَ ."