( وَلَوْ ) كَانَ الْعَاقِدُ أَوْ كَانَ الصَّاحِبُ ( طِفْلًا ) أَوْ طِفْلَةً أَوْ مَجْنُونًا عَقَدَ الصُّحْبَةَ إذْ صَحَّا أَوْ عَقَدَهَا الْقَائِمُ بِهِ ، وَأَمَّا الطِّفْلُ وَالطِّفْلَةُ فَيَعْقِدَانِهَا إنْ كَانَا يُمَيِّزَانِ أَوْ يَعْقِدُهَا الْقَائِمُ بِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزَا فَلْيَعْقِدْهَا قَائِمُهُمَا وَيَلْزَمُ الْحَقُّ لَهُمَا وَلِلْمَجْنُونِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ لِغَيْرِهِمْ إلَّا مَا يَنُوبُهُمْ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَنَحْوِهِمَا ، بَلْ ذَلِكَ يَلْزَمُ فِي مَالِهِمْ ، وَالْمُرَاهِقُ وَالْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغِ فَيَصِحُّ عَقْدُهُمَا إيَّاهَا ، وَقِيلَ: كَالطِّفْلِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي يُمَيِّزُ يَصِحُّ عَقْدُهُ لَهَا ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يُحْتَاجُ إلَى عَقْدِ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ ، بَلْ إذَا عَقَدَ الْبَالِغُ لَهُمَا مَعَهُ لَزِمَهُ حَقُّهُمَا بِدُونِ أَنْ يَلْزَمَهُمَا حَقُّهُ وَلَوْ فِي مَالِهِمَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهِمَا وَلَا عَقْدُ الصُّحْبَةِ لَهُمَا إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهِمَا أَوْ قَائِمِهِمَا أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا ، إلَّا إنْ خَرَجَا فَاضْطُرَّا فِي الطَّرِيقِ ( أَوْ رَقِيقًا ) عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، لَكِنْ لَا يُسَافِرُ بِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِمَا أَوْ خَلِيفَتِهِ أَوْ قَائِمِهِ إنْ كَانَ يَتِيمًا ، وَلَا يَعْقِدُ الصُّحْبَةَ مَعَهُمَا إلَّا بِذَلِكَ ، إلَّا إنْ كَانَا مُسَرَّحَيْنِ أَوْ مَأْذُونَيْنِ فَيَجُوزُ السَّفَرُ بِهِمَا وَعَقْدُهَا مَعَهُمَا بِقَدْرِ مَا اطْمَأَنَّ إلَيْهِ ، وَأَنْ يَكُونَا كَذَلِكَ ، وَلَا إذْنَ لَهُ وَخَرَجَا فَاضْطُرَّا فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُونَا آبِقَيْنِ جَازَ السَّفَرُ بِهِمَا وَالْعَقْدُ لَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ ، وَهُمَا مَالُ الْغَائِبِ ، وَعُلِمَ مَالُ الْغَائِبِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ ، وَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا لَهُ إنْ تَابَا مِنْ إبَاقَتِهِمَا ، وَجَازَ أَيْضًا لِمَنْ قَهَرَهُمَا عَلَى الرُّجُوعِ إلَى سَيِّدِهِمَا .
( أَوْ أُنْثَى ) حُرَّةً أَوْ خُنْثَى وَأَمَّا الْأَمَةُ فَدَاخِلَةٌ بِقَوْلِهِ: رَقِيقًا ، وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِالْعَبْدِ فَقَطْ فَدَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أُنْثَى ( أَوْ مُشْرِكًا ) كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ