( وَقِيلَ: مَنْ لَهُ جَارُ سُوءٍ شَارِبُ خَمْرٍ ) أَوْ دُخَانٍ ( أَوْ صَاحِبُ لَهْوٍ ) أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَنَاكِرِ ( وَعَجَزَ عَنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ وَإِنْ بِلِسَانِهِ لَزِمَهُ بِقَلْبِهِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ لِأَجْلِهِ ) وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ مِنْ السُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَوْضِعٍ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْهُ حَاجَتَهُ لِمُنْكَرٍ يُرَى فِيهِ وَلَزِمَهُ الْإِنْكَارُ إنْ قَدَرَ ، وَإِلَّا فَفِي قَلْبِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ بِيَدِهِ فَعَلَ مِثْلَ أَنْ يَكْسِرَ آلَةَ اللَّهْوِ وَيُرِيقَ الْخَمْرَ ، وَأَجَازَ الْخُرَاسَانِيُّ لِجِيرَانِ السَّيِّئِ أَنْ يَقُولُوا لَهُ: اشْتَرِ مِنَّا فَنَتَحَوَّلَ عَنْك ، أَوْ نَشْتَرِي مِنْك فَتَتَحَوَّلَ عَنَّا ، أَوْ تَدَعَ الشَّرَّ ؛ فَإِنْ أَبَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرُوا مَنْزِلَهُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيُخْرِجُوهُ مِنْ جِوَارِهِمْ أَيْ بِالْإِجْبَارِ وَفِي"الْأَثَرِ": وَمَنْ كَانَ لَهُ جِيرَانُ سُوءٍ يَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْخَمْرِ مَعَ اللَّهْوِ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ مَعَ اللَّهْوِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا بَلْ جَرَى مَجْرَى الْغَالِبِ أَوْ الْمُعْتَادِ أَوْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْكَارَ ، فَإِنَّ عَدَمَ اسْتِطَاعَةِ إنْكَارِ مُنْكَرٍ اُجْتُمِعَ عَلَيْهِ لَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ عَدَمِ اسْتِطَاعَةِ إنْكَارٍ غَيْرِ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ ، وَلِكَوْنِ ذَلِكَ غَيْرَ شَرْطٍ ، عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: مَنْ لَهُ جَارُ سُوءٍ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ صَاحِبُ لَهْوٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ ذُكِرَ ، كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: وَفِي"الْأَثَرِ".
( وَإِنْ أَنْكَرَ بِلِسَانِهِ قَادِرٌ بِهِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِهْزَاءُ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْجَارِحَةِ أَوْ بِعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِهِ ( عُذِرَ ) عِنْدَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ يَرْجُ الْقَبُولَ ، وَأُعْذِرَ بِمَعْنَى عُذِرَ بِبِنَائِهِمَا لِلْمَفْعُولِ ، يُقَالُ: عَذَرَهُ وَأَعْذَرَهُ بِمَعْنًى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْذَرَ هُنَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ بِمَعْنَى صَارَ ذَا