فهرس الكتاب

الصفحة 4132 من 17437

وَمِنْ حَقِّهِ قِيلَ: تَحَمُّلُ أَذَاهُ لَا كَفُّهُ عَنْهُ وَقُيِّدَ بِمَا يُمْكِنُ احْتِمَالُهُ .

الشَّرْحُ ( وَمِنْ حَقِّهِ قِيلَ: تَحَمُّلُ أَذَاهُ لَا كَفُّهُ ) الْهَاءُ لِلْأَذَى لَا بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِلْهَاءِ فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ ( عَنْهُ ) ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كَفَّ الْأَذَى لَيْسَ حَقًّا لِخُصُوصِ الْجَارِ بَلْ حَقٌّ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ الشَّرْعُ فِي أَذَاهُ ، أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ كَفَّ الْأَذَى لَيْسَ حَقًّا مُجْزِيًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْسَانِ مَعَهُ ، وَقَائِلُ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ ، وَنَصُّهُ: لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُ أَذَاك ، وَلَكِنَّ حَقَّ الْجَارِ أَنْ تَحْتَمِلَ أَذَاهُ ، وَمَعْنَاهُ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَمَا صَدَقَهُمَا وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى كَوْنِ احْتِمَالِ الْأَذَى حَقًّا أَنَّهُ مُتَأَكَّدٌ عَلَيْهِ لَا فَرْضٌ يَعْصِي بِتَرْكِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ زَجَرَهُ فِي أَدْنَى مَضَرَّةٍ أَوْ رَافَعَهُ لِلْحُكْمِ فِيهَا بَعْدَ مَا زَجَرَهُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ لَمْ يَعْصِ ، فَإِذَا عَاقَبَهُ عَلَى أَذَاهُ أَوْ نَشَرَهُ لِلنَّاسِ أَوْ لِبَعْضٍ لِيُنْقِصَهُ أَوْ حَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ لَهُ مِمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ لِأَذَاهُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَنْهَى جَارَهُ عَنْ ضُرِّهِ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ كَفَرَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابُ صَبْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ الضُّرُّ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ بِلَا نَهْيٍ وَإِعْلَامٍ وَلَهُ الثَّوَابُ وَإِنْ شَاءَ أَعْلَمَهُ .

( وَقُيِّدَ بِمَا يُمْكِنُ احْتِمَالُهُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ فِي كَفِّ الْأَذَى عَنْهُ قَضَاءٌ عَنْهُ فَإِنَّ الْجَمَادَ أَيْضًا قَدْ كَفَّ أَذَاهُ ، بَلْ حَقُّهُ احْتِمَالُ أَذَاهُ وَمُوَاسَاتُهُ وَإِعَانَتُهُ إذْ لَوْ لَمْ يَتَوَاسَ الْجِيرَانُ وَيَتَعَاوَنُوا لَصَارُوا كَأَصْحَابِ الْقُبُورِ وَالْوَحْشِ وَالطُّيُورِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت