( وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ ) لِلْأَكْلِ أَوْ لِغَيْرِ الْأَكْلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ( عَبِيدُهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ ) وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ عِيَالِهِمْ إنْ كَانَ الْأَخْذُ ( بِلَا إذْنِهِمْ ) هَذَا مِمَّا صُورَتُهُ صُورَةُ إضَافَةٍ ، وَالْجَارُ مُقَدَّرُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ، لَا الْمَعْنَى فَقَطْ ، عَكْسُ إقْحَامِ اللَّازِمِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّ"لَا"هَذِهِ هِيَ النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ الْمُخْتَصَّةُ بِالنَّكِرَةِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ تَنْوِينُ إذْنٍ ، وَهُوَ مَجْرُورٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَك وَجْهٌ آخَرَ هُوَ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ النَّفْيِ كَغَيْرِ ، وَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ إعْطَاءُ الْجِيرَانِ إذَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ بِلَا إذْنٍ مَعَ ذُهُولٍ مِنْهُ أَوْ مَعَ مَنْعٍ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ بِلَا إذْنٍ سَرِقَةٌ أَوْ كَالسَّرِقَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاهُ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجَارِ إنَّمَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْمَالِ ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ بِمَالِكِينَ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِعْطَاءُ وَلَا صَاحِبُ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَخْذُ بِإِذْنِهِمْ عَلَى أَنْ يَأْكُلُوا أَوْ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَزِمَهُمْ الْإِعْطَاءُ ، أَعْنِي أَصْحَابَ الْمَالِ إنْ أَخَذَ هَؤُلَاءِ فَأَكَلُوا أَوْ لَمْ يَأْكُلُوا ، وَإِنْ أَذِنَ فَلَمْ يَأْخُذْ هَؤُلَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِعْطَاءُ ، وَإِنْ أَذِنُوا لِلْأَخْذِ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا مَا أَخَذُوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ ، وَإِنْ أَكَلُوا وَمَا ذَكَرَ هُوَ فِيمَا إذَا مَنَعَهُمْ مِنْ الْأَخْذِ بِالنَّهْيِ أَوْ بِالتَّحَفُّظِ بِنَحْوِ الْإِغْلَاقِ أَوْ الْمَوْضِعِ حَيْثُ لَا يُبِيحُ لَهُمْ دُخُولًا ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ فِي بَالِهِ مَنْعًا وَلَا إجَازَةً ، وَأَمَّا إذَا رَضِيَ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَأْخُذُوا فَأَخَذُوا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ أَكَلُوا ، وَإِنْ نَدِمَ وَنَزَعَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْأَكْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَكَلُوا وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ فَقَطْ