فهرس الكتاب

الصفحة 4115 من 17437

( وَقِيلَ مَا لَا يُرِيحُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ لَا يُخْرِجُ رَائِحَةً ( لَا حَقَّ لِجَارٍ فِيهِ ، وَلَعَلَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، بَلْ هُوَ مُرَادُ الْقَائِلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا لَا يُرِيحُ ، مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي اللُّزُومِ الرَّائِحَةُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عِلَّةٌ لِأَنَّ الْجَارَ يَعْلَمُ بِهَا حُدُوثَ الشَّيْءِ ، فَالْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ ، فَبِأَيِّ وَجْهٍ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِحُدُوثِ الشَّيْءِ مِنْ رَائِحَةٍ أَوْ مُشَاهَدَةٍ لَزِمَ لَهُ الْإِعْطَاءُ .

( وَقِيلَ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ ) وَعَلَى هَذَا فَإِنْ اشْتَرَى رُطَبًا فِي نَخْلَةٍ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ مِنْهُ ، وَكَذَا فِي غَيْرِ النَّخْلِ ، وَقَيَّدَهُ بَعْضٌ بِأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ السُّوقِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ جَارِهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ أَوْ كَانَ لَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ فَرَغَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يُبَاعُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا يُطِيقُ بَدَلَهُ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي مَنْزِلِ السُّوقِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَصْحَابِهِ حَقُّ الْجَارِ فِيمَا اشْتَرَوْهُ مِنْ سُوقِهِمْ أَوْ مِنْ سُوقٍ آخَرَ فِي سُوقِهِمْ مِثْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُوقِهِمْ مِثْلُهُ لَزِمَهُ الْإِعْطَاءُ وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَارُ لِجَارِهِ إذَا طَبَخَ أُرْزًا أَوْ غَيْرَهُ وَعَلِمَ بِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ قِيلَ: الْجَارُ كَالرَّحِمِ فِي لُزُومِ الصِّلَةِ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يَصِلُ جَارَتَهُ وَاَلَّتِي مِنْ أَرْحَامِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَدْخُلُ مِثْلُهُ عَلَيْهَا ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِمَا إنْ دَخَلَ عَلَيْهَا مَرِيضَةً وَلَوْ نَائِمَةً مُسْتَتِرَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا كَلَّمَهَا مِنْ الْبَابِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا وَاصَلَهَا بِسَلَامٍ وَإِعْلَامٍ بِهِ ، وَعَلَى غَرِيبٍ سَكَنَ بِجِوَارِ قَوْمٍ أَنْ يَصِلَهُمْ وَيَصِلُوهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ مُقَصِّرًا .

وَتُقَسَّمُ وَصِيَّةُ الْجِيرَانِ عَلَى قَدْرِ الْخُلْفِ فِي الْجَارِ ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت