( فَإِنْ أَعْطَى لَهُ مَا لَا يُمَخِّضُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ ) مِنْ الْأَنْعَامِ ( أَعْطَى لَهُ الزُّبْدَ ) إنْ مَخَضَ هُوَ ( يَوْمَ لَا يُمَخِّضُ ) جَارُهُ .
( فَإِنْ كَانَ لِجَارِهِ لَبَنُ مَعْزٍ أَعْطَاهُ لَبَنَ ضَأْنٍ وَعَكْسُهُ ) وَاجِبٌ ، أَوْ فَفَعَلَ عَكْسَهُ ( وَكَذَا فِي غَيْرِهِمَا ) .
( وَرُخِّصَ فِي أَنَّ اللَّبَنَ وَاحِدٌ وَكَذَا فِي اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الثِّمَارِ ) أَرَادَ بِالْجِنْسِ النَّوْعَ وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ لُغَةً ، فَقَوْلُهُ ( وَأَنْوَاعُهَا ) تَفْسِيرٌ وَتَأْكِيدٌ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا رُطَبُ الْأَدَالَةِ وَعِنْدَ الْآخَرِ رُطَبُ الْحَمْرَاءِ مَثَلًا أَعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا مِمَّا عِنْدَهُ ، وَكَذَا إنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا عِنَبٌ غَيْرُ أَسْوَدَ وَعِنْدَ الْآخَرِ أَسْوَدُ وَهَكَذَا ؛ وَرُخِّصَ فِي أَنَّ ذَلِكَ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا رُطَبٌ وَعِنْدَ الْآخَرِ عِنَبٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَاطَيَا ، وَكَذَا إنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا جَزَرٌ وَعِنْدَ الْآخَرِ لِفْتٌ ، وَلَوْ كَانَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا لَفْظُ الثِّمَارِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجِنْسِ مَا تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ وَبِالنَّوْعِ مَا فَوْقَهُ جِنْسٌ فَيَرْجِعُ الْكَلَامُ إلَى مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ وَمَا ذُكِرَ قَبْلُ فَالِاخْتِلَافُ بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رُطَبٌ وَلِلْآخَرِ عِنَبٌ ، وَالِاخْتِلَافُ بِالنَّوْعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رُطَبُ الْأَدَالَةِ وَلِآخَرِ رُطَبُ الْحَمْرَاءِ وَإِذَا حَدَثَ نَوْعٌ فِيهِ رَدِيءٌ وَوَسَطٌ وَأَجْوَدُ أَوْ وَسَطٌ وَأَجْوَدُ أَوْ رَدِيءٌ وَأَجْوَدُ أَوْ رَدِيءٌ وَأَوْسَطُ ، أَعْطَى مِنْ كُلٍّ أَوْ مِنْ الْأَوْسَطِ ، وَإِنْ أَعْطَى الْجَيِّدَ كَانَ أَفْضَلَ ، وَيُقَبَّحُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّدِيءَ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ النَّوْعُ وَالثَّمَرَةُ وَاحِدَةٌ كَثَمَرِ الْأَدَالَةِ وَثَمَرِ الْحَمْرَاءِ ، فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ نَوْعَانِ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فَيَكْفِي ، لَكِنْ يُقَبَّحُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِمَّا هُوَ أَدْنَى بَلْ يُعْطِيَهُ مِنْ النَّوْعِ الْجَيِّدِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } .