فَصْلٌ ( مِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ تُقْرِضَهُ إذَا طَلَبَك ) فِي الْقَرْضِ مَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَطْلُبُ الْقَرْضَ لِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّ الْقَرْضَ حِينَئِذٍ مَعْصِيَةٌ وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ ( وَتُعِينَهُ إذَا اسْتَعَانَك ) وَتُغِيثَهُ إذَا اسْتَغَاثَك وَتَعُودَ عَلَيْهِ إذَا افْتَقَرَ .
( وَتُجِيبَهُ إذَا دَعَاك ) وَإِنْ اسْتَعَانَك لِمَعْصِيَةٍ أَوْ دَعَاك لَهَا أَوْ لِأَمْرٍ هُوَ مُوَصِّلٌ إلَيْهَا أَوْ اسْتَغَاثَك كَذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْك أَنْ تُوَافِقَهُ فِي ذَلِكَ .
( وَتَعُودَهُ إذَا مَرَضَ وَتَشْهَدَ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ ) تَتْبَعَهَا وَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ .
( وَتُعَزِّيَهُ بِمُسَاءَةٍ ) أَيْ فِيهَا أَوْ لِأَجْلِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ أَوْ مَوْتُهُ أَوْ مُسَاءَتُهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَحُزْنٍ عَلَى نَصْرِ الْإِسْلَامِ ، وَكَقِتَالِ فِتْنَةٍ فَلَا تَعُدْهُ وَلَا تَحْضُرْ جِنَازَتَهُ وَلَا تُعَزِّهِ فِي مُسَاءَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تُؤَدَّى لَهُ حُقُوقُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ قَوْلُهُ: وَالْآبِقُ وَالْعَاصِيَةُ وَالطَّاعِنُ وَالْمَانِعُ وَالْقَاطِعُ وَالْمُرْتَدُّ هَلْ يُعْطَى لَهُمْ إلَخْ ؟ ( وَتُهَنِّيهِ بِمَسَرَّةٍ ) أَوْ فِيهَا أَوْ لِأَجْلِهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَهْوِينِ الْحَقِّ وَقَهْرِهِ ( وَتَحْفَظَهُ فِي مَغِيبِهِ ) وَلَا تَسْتَطِيلَ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الشَّمْسَ وَالرِّيحَ أَوْ مَوْضِعَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ إلَّا بِإِذْنِهِ .
( وَلَا تُؤْذِيَهُ بِقُتَارِ ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ رَائِحَةِ ( قِدْرِكَ ) أَوْ شِوَائِك إلَّا إنْ أَعْطَيْتَهُ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يَجُوزُ شَيُّ اللَّحْمِ فِي الْعُمْرَانِ .
( قِيلَ ، وَ ) الْإِيذَاءُ بِقُتَارِ الْقِدْرِ ( هُوَ بِلْيَةٌ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ( يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ وَغَيَّبَ عَنْهُ وَلَدَهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ طَبَخَ لَحْمَ جَمَلٍ وَلَمْ يُعْطِ جَارَهُ مِنْهُ وَقَدْ وَجَدَ رَائِحَتَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ شَوَى لَحْمَ جَمَلٍ وَوَجَدَ جَارُهُ رَائِحَتَهُ وَلَمْ يُعْطِهِمْ ، وَرُوِيَ: شَوَى جَمَلًا أَيْ لَحْمَهُ ، وَرُوِيَ