( وَهُوَ إمَّا لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ فَقَطْ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْقِيَاسِ ، لِأَنَّهُ مَصْدَرُ جَاوَرَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَلِيلٌ ، وَالْكَثِيرُ الْفَتْحُ ( كَكَافِرِ ) أَيْ مُشْرِكٌ ، الْكَافُ إمَّا لِلْأَنْوَاعِ الذِّهْنِيَّةِ أَوْ لِلْأَفْرَادِ الْخَارِجِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا نَوْعَ لَنَا فِي الْخَارِجِ جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ إلَّا الْكَافِرَ الَّذِي هُوَ جَارٌ ، وَإِنَّمَا فَسَّرْتُ الْكَافِرَ بِالْمُشْرِكِ لِأَنَّ الْكَافِرَ الْمُنَافِقَ لَهُ حَقَّانِ: حَقُّ الْجِوَارِ ، وَحَقُّ تَوْحِيدِهِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْلَامِ وَبِالْمُسْلِمِ فِي قَوْلِهِ: ( أَوْ حَقُّ الْجِوَارِ وَالْإِسْلَامِ كَمُسْلِمٍ ) التَّوْحِيدُ وَالْمُوَحِّدُ ، سَوَاءٌ مُتَوَلًّى أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ ، أَوْ مَوْقُوفٌ ، وَلَوْ فَسَّرْنَا الْكَافِرَ بِمَا يَشْمَلُ الْمُشْرِكَ وَالْمُنَافِقَ وَالْإِسْلَامَ بِالتَّامِّ وَالْمُسْلِمَ بِالْمُوفِي لَجَازَ ، فَيَكُونُ لِلْمُنَافِقِ حَقٌّ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَقُّ الْجِوَارِ لِنَقْصِهِ إيمَانَهُ بِأَعْمَالِهِ ، وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ صَاحِبُ الْحَوَاشِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ ، وَهُوَ مُرَادِي بِأَبِي سِتَّةَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، وَعَلَى الثَّانِي"التَّاجِ"لِلْمُصَنِّفِ ، إذْ قَالَ: رُوِيَ أَنَّ الْجَارَ ثَلَاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ كَالذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ إلَخْ ، فَتَكُونُ الْكَافُ عَلَى ظَاهِرِهَا لِوُجُودِ الْفَرْدِ ، وَلِلْمُوَحِّدِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ حَقَّانِ: حَقُّ التَّوْحِيدِ ، وَحَقُّ الْجِوَارِ ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَثَلَاثَةٌ وَفِي"الدِّيوَانِ"مَا يُشِيرُ إلَيْهِ ، وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ ، فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ ، أَوْ كَانَ قَرِيبًا وَلَيْسَ بِمُتَوَلًّى ، فَلَهُ حَقُّ الْقَرَابَةِ وَحَقُّ الْجِوَارِ ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الَّذِي لَيْسَ مُتَوَلًّى لَوْ كَانَ غَيْرَ قَرِيبٍ لَكَانَ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَقُّ الْجِوَارِ .
بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: وَأَمَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ ، فَالْجَارُ الَّذِي لَيْسَ بِقَرِيبٍ وَلَا بِمُسْلِمٍ فَلَهُ حَقُّ الْجِوَارِ