فَصْلٌ ( إنْ رَأَى قَادِرٌ مَالَ مُسْلِمٍ ) أَيْ مُوَحِّدٍ ( أَشْرَفَ عَلَى تَلَفِهِ ) سَوَاءٌ تَلَفَ بَعْضُهُ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ ، سَوَاءٌ كَانَ مُتْلِفُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ أَمْ لَا ، كَسَيْلٍ وَسَبْعٍ ( لَزِمَهُ حِفْظُهُ ) لِوَاجِبِ حَقِّ الْإِسْلَامِ وَالنُّصْحِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّتِهِمْ ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، مِثْلَ أَنْ تَرَى شَاةً أَوْ دَابَّةً أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ فَتُذَكِّيَهَا لِصَاحِبِهَا إنْ كَانَ صَاحِبُهَا يُصَدِّقُك فِي أَنَّهَا أَشْرَفَتْ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ لَك شُهُودٌ ، وَإِلَّا وَكَانَ صَاحِبُهَا يُكَذِّبُك وَيُعَارِضُك بِالضَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُك أَنْ تُذَكِّيَهَا ، وَمِثْلَ أَنْ تَرَى خُبْزًا عَلَى مِقْلَاةٍ أَوْ فِي تَنُّورٍ أَشْرَفَ عَلَى الْإِحْرَاقِ فَتُصْلِحَ ذَلِكَ ، وَمِثْلَ أَنْ تَرَى دَابَّةً تُفْسِدُ أَوْ تَأْكُلُ مَالَ إنْسَانٍ فَتَطْرُدَهَا ، وَلَا يَلْزَمُك مَا أَفْسَدَتْ أَوْ أَكَلَتْ فِي طَرْدِهَا ، وَمِثْلُ أَنْ تَرَى طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا يُفْسِدُ مَالًا أَوْ يَأْكُلُهُ وَقَدَرْتَ فَتُنْجِيَهُ ، إلَّا إنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ عَلِمْتَهُ لِلَّذِي يُفْسِدُهُ مِنْ يَتِيمٍ لَزِمَك حِفْظُهُ لِوَاجِبِ الْقِيَامِ بِالْقِسْطِ لِلْيَتَامَى ، وَكَذَا إنْ عَلِمْتَ الدَّابَّةَ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَقِيلَ: إذَا صَحَّ أَنَّ الْحَيَوَانَ مَرِيضٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ يَدَّعِي شَرَفَهُ عَلَى الْمَوْتِ ، قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: يُذْبَحُ وَلَوْ أَبَى صَاحِبُهُ وَلَوْ حَضَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ ضَمِنَهُ ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ إلَّا إنْ كَانَ مُتَوَلًّى ( وَكَذَا مَنْ سَمِعَ قَوْمًا يَتَوَعَّدُونَ بِقَتْلِ أَحَدٍ ) مُوَحِّدٍ ، أَوْ بِضَرْبِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلًّى ظُلْمًا أَوْ لَا يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ ( يَلْزَمَهُ إنْذَارُهُ وَإِعْلَامُهُ ، فَإِنْ تَوَانَى حَتَّى قَتَلُوهُ ) أَوْ ضَرَبُوهُ ( لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ ) أَوْ أَرْشُهُ ( فِي مَالِهِ وَحْدَهُ ) دُونَ عَاقِلَتِهِ ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْقَاتِلِ ، وَإِنْ أَدَّاهَا الْقَاتِلُ فَلَا عَلَيْهِ إلَّا