التَّوْبَةُ ، وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِفْظُ الْمَالِ وَلَا الْإِنْذَارُ وَلَا دِيَةٌ وَلَا ضَمَانٌ ، وَإِنْ كَانَ إنْ أَخْبَرَهُ سَبَقَ إلَى الْمُتَوَعِّدِ فَيَقْتُلُهُ فَلَا تُخْبِرُهُ ، وَإِنْ أَخْبَرْتَهُ لَزِمَك مَا سَبَقَ إلَيْهِ وَفَعَلَهُ .
وَقِيلَ: لَا فَالْأَوْلَى إنْ كَانَ إنْ أَخْبَرَهُ لَمْ يَسْبِقْ إلَى الشَّرِّ لَمْ يُخْبِرْهُ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُخْبِرَهُ أَنْ يَتَحَرَّزَ عَنْ نَفْسِهِ عَنْ مَوْضِعِ كَذَا ، أَوْ يَوْمِ كَذَا ، وَلَا يُخْبِرُهُ بِمِنْ يَتَوَعَّدُ فَحِينَئِذٍ لَا يَقْصِدُ أَحَدًا بِسُوءٍ إذْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ يَتَوَعَّدُهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَوْطَةِ ، وَإِذَا عَلِمَ مَنْ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ أَكَلَ مَالَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ قَتْلًا أَوْ ضَرْبًا ، أَوْ إرْزَاءَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ إذَا أَخْبَرَ بِهِ عَلِمَ بِهِ الْجَائِرُ وَجَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ وَفَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ فَلَا يُخْبِرُ بِهِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ فَتَعَدَّى لَزِمَتْهُ التَّعْدِيَةُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يُنْصِفُ لَهُ إلَّا الْجَبَّارُ الْمُتَعَدِّي ، فَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ وَلَا عَلَيْهِ فِي تَعَدِّيهِ وَيَنْوِي الْوُصُولَ لِحَقِّهِ فَقَطْ ، وَقِيلَ: لَا يُخْبِرُهُ بِهِ ، وَإِذَا كَانَ يَصِلُ إلَى الْحَقِّ بِلَا جَبَّارٍ وَأَخْبَرَ الْجَبَّارَ لَزِمَهُ مَا تَعَدَّى ، فَإِذَا لَزِمَ إنْذَارُهُ لِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ فَهَلْ يَلْزَمُ لِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ إذَا سَمِعَ مَنْ تَوَعَّدَ بِذَلِكَ ؟ قُلْت: نَعَمْ ، لِوُجُوبِ حِفْظِ مَالِهِ ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ حِفْظِهِ ، أَعْنِي إنْذَارَهُ بِمَا تُوُعِّدَ مَنْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ لِمَالِهِ حِفْظٌ لَهُ .