فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 17437

( وَلَا يَهَبُ قَائِمُ يَتِيمٍ ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ خَلِيفَةً أَوْ أُمًّا ( مِنْ مَالِهِ وَلَا يُطْعِمُ غَيْرَهُ إلَّا مِنْ وَاجِبِ صَدَقَةٍ فِيهِ ) كَزَكَاةِ زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا وَلَا يَتْرُكُهَا فِي مَالِهِ إلَّا هِبَةَ الثَّوَابِ ، فَإِنَّهُ يَهَبُهَا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى مَا سَبَقَ ، أَوْ يَجْلِبُ لَهَا نَفْعًا ؛ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: لَيْسَ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْ عُرُوضِهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا يُقْطِعُ غَيْرَهُ أَنَّهُ لَا يُعْطِي غَيْرَهُ أَصْلًا مِنْ أُصُولٍ أَوْ بَعْضَهُ وَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ أَصْلًا أَوْ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَغِلَّهُ ، يُقَالُ: قَطَعَهُ أَرْضًا أَعْطَاهُ إيَّاهُ ، أَوْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَقْطَعُهُ عَنْ الْيَتِيمِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقَطْعِ كَإِفْسَادِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَغَيْرُهُ مَفْعُولٌ بِآخَرَ لِيَهَبَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقِيلَ: فِي خَلِيفَةِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الصَّدَقَةَ مِمَّا لَهُمَا فِي يَدِهِ ، وَقِيلَ: لَا ، وَقِيلَ: يَكْتُبُ كُلَّ لَازِمٍ فِي الْمَالِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوْ يُفِيقَ وَيَعْلَمَ مَا لَزِمَهُ ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْرُوفَ مِمَّا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ أَنْفَعَ لَهُ ، كَمَا إذَا صَرَمَ نَخْلَهُ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ كَالنَّاسِ .

وَكَذَا فِي الْحَصَادِ ، وَكُلُّ غَلَّةٍ ، لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ سَبَبًا لِمَضَرَّةِ الْمَالِ وَنَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْهُ ، وَقِيلَ: يُعْطِي مِنْهُ كُلَّ وَاجِبٍ فِيهِ مِنْ الْمَخْلُوقِ لِجَارٍ وَرَحِمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُضَيِّفَ وَيُطْعِمَ عَلَى قَدْرِ مَا رَأَى فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ ، وَقِيلَ: يُعْطِي مِنْهُ كُلَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ضِيَافَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا رَآهُ الصُّلَحَاءُ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ أَوْ الْحَيِّ عَلَى قَدْرِ مَا رَأَوْهُ ، لِأَنَّ فِي تَرْكِ ذَلِكَ انْجِرَارُ الْمَضَرَّةِ إلَى الْمَالِ وَنَزْعُ الْبَرَكَةِ مِنْهُ ، وَقِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت