فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 17437

وَمُبَالَغَةً بِأَنَّ كَافِلَهُ قَدْ اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُ مَعَ دَرَجَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَتْ أُصْبُعَاهُ كَمَا كَانَتْ ، وَهَذَا لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ بَلْ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَيَكْفِي فِي إثْبَاتِ قُرْبِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ أُصْبُعٌ .

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ:"مَعِي فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إذَا اتَّقَى"، وَهُوَ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لَا فِيهَا ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: { أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي - أَيْ لِتَدْخُلَ مَعَهُ أَوْ عَلَى إثْرِهِ - فَأَقُولُ: مَنْ أَنْتِ ؟ أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي } وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ سُرْعَةَ الدُّخُولِ وَعُلُوَّ الْمَنْزِلَةِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ إلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ زَمَانِهِ ، فَأَرْشَدَهُمْ وَكَذَا كَافِلُ الْيَتِيمِ قَائِمٌ بِمَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، فَتَقَارَبَتْ مَنْزِلَتُهُمَا أَوْ تَشَابَهَتَا إذَا قَامَ بِأَمْرِ الْيَتِيمِ وَعَلَّمَهُ دِينَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ:"كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ"قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَهُ ، أَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَارِبِ ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَقَامَتْ أُمُّهُ مَقَامَهُ ، أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا ا هـ .

وَفِيهِ تَسْمِيَةُ مَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ يَتِيمًا إلْحَاقًا بِمِنْ مَاتَ أَبُوهُ ، وَمَنْ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى رَأْسِهِ رَحْمَةً لَهُ كُتِبَ لَهُ مَا أَخَذَتْ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ ، وَمُحِيَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةٌ ، وَقَالَ: { اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ } { وَمَنْ رَبَّى يَتِيمًا مِنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت