وَقِيلَ: مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبَتِهِ بِمَنْزِلٍ وَلَمْ يَرَهَا فَقَدْ قَطَعَهَا .
الشَّرْحُ ( وَقِيلَ: مَنْ جَازَ عَلَى قَرِيبَتِهِ ) أَوْ قَرِيبِهِ ( بِمَنْزِلٍ ) أَوْ دَخَلَ بَلَدًا فِيهِ قَرِيبَتُهُ أَوْ قَرِيبُهُ ، ( وَلَمْ يَرَهَا ) أَوْ لَمْ يَرَهُ: أَيْ لَمْ يَصِلْهُمَا وَلَوْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمَا أَوْ بِلِقَائِهِمَا ، فَعَبَّرَ عَنْ عَدَمِ الْوَصْلِ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّ الْوَصْلَ وَالرُّؤْيَةَ مُلْتَبِسَانِ فِي الْجُمْلَةِ ، أَعْنِي أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبٌ لِلْوَصْلِ فِي الْجُمْلَةِ إذَا رَأَيْتُهُ لَمْ يَحْسُنْ إلَّا أَنْ تُكَلِّمَهُ كَلَامًا يَسُرُّهُ كَالسَّلَامِ ، ( فَقَدْ قَطَعَهَا ) أَوْ قَطَعَهُ وَكَفَرَ كُفْرَ نِفَاقٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهَذَا إلَّا عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَوْلِ تَضْيِيقٌ كَثِيرٌ لِأَنَّ السَّلَامَ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ وَصْلٌ ، وَلِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَسُرُّهُمْ وَصْلٌ ، فَلْيَقْصِدْ بَابَهُ وَيُسَلِّمْ وَلَوْ بِمَا يَعُمُّهُ وَكُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ ، بَلْ قِيلَ: إنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى مَنْزِلِهِ بِنِيَّةِ الْوَصْلِ أَجْزَاهُ إذَا مَرَّ بِهِ ، وَقِيلَ: لَا كُفْرَ وَلَا قَطِيعَةَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِهَا أَوْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُمَا قَبْلُ .