فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 17437

( وَحَقُّ الْأُمِّ أَعْظَمُ ) مِنْ حَقِّ الْأَبِ لِمَا قَاسَتْهُ ، إذْ كَانَ دَاخِلَ بَطْنِهَا ، وَإِذْ كَانَ خَارِجَهُ مِنْ أَمْرِهِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى دَفْعٍ أَوْ جَلْبٍ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي مَعْرِضِ حَقِّهَا مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حَقِّ الْأَبِ ، وَهُوَ أَنَّهَا حَمَلَتْهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ، وَبَعْدَ وَضْعِهَا يُلَازِمُهَا لَلرِّضَاعِ وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْهَا فِي عَامَيْنِ ، وَأَنَّهَا حَمَلَتْهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ، يَعْنِي أَنَّ كَوْنَهُ فِي بَطْنِهَا وَمُقَامُهُ فِيهِ حَتَّى تَضَعَهُ أَمْرٌ صَعْبٌ عَلَيْهَا ، وَكَذَا وَضْعُهُ صَعْبٌ شَاقٌّ ، وَلِحَدِيثٍ: { لَوْ فَعَلْتَ مَا فَعَلَتْ مَا جَازَيْتَهَا عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ } ، { وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، إذْ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحَقِّ الصُّحْبَةِ ؟ قَالَ: أُمُّكَ ، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمُّكَ ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أَبُوكَ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ } ، وَحَدِيثِ: { إذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأُمُّكَ فَأَجِبْ أُمَّكَ } ، وَفِي رِوَايَةٍ ، { قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَقُّ النَّاسِ بِكَ بِحَقِّ الصُّحْبَةِ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ } ، وَقِيلَ: الْأَبُ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِمُؤْنَتِهِ كُلِّهَا وَبِجِنَايَتِهِ الَّتِي هِيَ دُونَ الثُّلُثِ بِلَا أَمْرِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ كَوْنِ كَسْبِهِ لِأَبِيهِ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلِأَنَّ لَهُ نَزْعُ مَالِهِ بِالْحَاجَةِ كَذَا ظَهَرَ لِي فِي التَّعْلِيلِ وَالْجَوَابِ ، وَمِمَّا رَجَحَ بِهِ الْأَبُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى بِوِلَايَةِ الْأَبِ وَيُوقَفُ فِيهِ بِبَرَاءَةِ الْأَبِ وَبِالْوُقُوفِ فِيهِ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ أَبِيهِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ مِنْ الْبَلَلِ ، وَأَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ بِنْتَهُ وَمَا مَلَكَتْهُ لَا الْأُمَّ ، وَأَنَّ الْوَلَدَ يُسْبَى وَيُمْلَكُ بِالنَّظَرِ إلَى أَبِيهِ الْمُشْرِكِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت