فهرس الكتاب

الصفحة 3923 من 17437

اللَّهِ عَاقًّا ، وَهُوَ تَلْوِيحٌ لِلْجَزَاءِ عَلَى عُقُوقِهِ ، كَمَا يُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ الرُّجُوعُ إلَى اللَّهِ تَلْوِيحًا إلَى الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ ، وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ بِالْمَوْتِ حَقِيقٌ إذْ كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ وَإِلَى الزَّبَانِيَةِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فَلْيُحْمَلْ عَلَى عُمُومِ الْمَجَازِ .

فَالْمُرَادُ التَّوَجُّهُ الْمَوْجُودُ فِي كُلٍّ مِنْ الرُّجُوعَيْنِ ، أَوْ يُقَدِّرُ وَرَجَعَ إلَى الزَّبَانِيَةِ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ الْأَوَّلَ حَقِيقٌ وَالثَّانِي مَجَازٌ ، أَوْ يُقَدِّرُ وَذَهَبَ إلَى الزَّبَانِيَةِ وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، وَفِيهِ حَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ ضِعْفٌ فِي الدُّنْيَا ، وَفِي رِوَايَةٍ:"ضِعْفَيْنِ"، وَلَا مُنَافَاةَ ، فَفِي رِوَايَةِ الضِّعْفِ ذَكَرَ الْمَزِيدَ فَقَطْ ، وَفِي رِوَايَةِ الضِّعْفَيْنِ ذَكَرَ الْمَزِيدَ وَالْمَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَالنَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بِالْخَبَرِ الْمُقَدَّرِ أَيْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ يُضَاعَفُ ضِعْفَيْنِ أَيْ مُضَاعَفَتَيْنِ عَلَى حَدِّ { أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ نَبَاتًا } أَيْ إنْبَاتًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَثَرَ حَقِّهِ مُضَاعَفٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَمُضَاعَفَتُهُ فِي الدُّنْيَا هُوَ أَنْ يُحْسِنَ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَزِمَهُ ، فَهُوَ يُثَنِّي مَا لَزِمَهُ وَيُبَالِغُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ أَثَرُ حَقِّهِمَا ، وَحَقُّهُمَا هُوَ احْتِرَامُهُمَا وَمُضَاعَفَتُهُ فِي الْآخِرَةِ مُضَاعَفَةُ الثَّوَابِ ، وَفِيهِ: { دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ تَخْرِقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ } يَعْنِي أَنَّهَا عَظِيمَةٌ لَا تَقُومُ لَهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ كَأَنَّهَا جِسْمٌ حَادٌّ يَنْفُذُهُمَا وَلَا يَعْجِزُ عَنْ ثَقْبِهِمَا لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ حَدِّهِ ، وَلَوَّحَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهَا تُوصَلُ إلَى الْجَنَّةِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَوْ إلَى النَّارِ تَحْتَ الْأَرْضِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ الْأَرْضُونَ السَّبْعُ ، فَأَلْ فِيهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَفِيهِ دَعْوَةُ الْأُمِّ أَسْرَعُ لِأَنَّهَا أَرْحَمُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت