فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 17437

مَاتَ ، فَقَدْ يُؤْكَلُ وَلَا يَهْلِكُ ، وَمَنْ قَارَبَ السِّدْرَةَ خَدَشَتْهُ فَقَدْ لَا يُخْدَشُ ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّعْيَ حَوْلَ الْحِمَى مَظِنَّةُ الْوُقُوعِ فِيهِ ، أَوْ مَعْنَاهُ مَنْ صَارَ فِيهِ قَارَفَ سَبَبَ الْهَلَاكِ ، وَسَبَبُهُ الدُّخُولُ فِي الْفِتْنَةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا فَلَا هَلَاكَ ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَصِيرَ فِيهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ قَوْلُ أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ الْخَارِجَيْنِ مِنْهُ لِلْآخَرِ الْقَائِلِ: إنِّي أُرِيدُ هَلَاكَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَنْتَ يَجُوزُ لَكَ الرُّجُوعُ ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ امْرَأَةً بَرَّتْ أَبَاهَا فِي كِبَرِهِ حَتَّى كَانَتْ تَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهَا فَمَرَّتْ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهَا: مَنْ هَذَا ؟ قَالَتْ: أَبِي ، قَالَ لَهَا: لَوْ مَهَّدْتِ لَهُ لَكَانَ أَوْطَأَ عَلَيْهِ ، قَالَتْ لَهُ: فَالصَّبِيُّ إذَا جَاعَ انْطَفَى ، أَيْ اشْتَدَّ صِيَاحُهُ تَعْنِي ، وَهَذَا لَا يَصِيحُ ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَضَعَهُ فِي الْمَنْزِلِ فَيُجَوِّعُ ، وَلَا أَعْلَمُ بِهِ ، وَإِنِّي لَأَصْغَرُ أَوْلَادِهِ وَإِنَّ لَهُ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَإِنِّي لَبِكْرٌ وَقَدْ أَدَرَّ اللَّهُ تَعَالَى ثَدْيَيْ لَبَنًا فَإِذَا جَاعَ أَرْضَعْتُهُ مِنْ قَرِيبٍ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ هَذِهِ فِي بِرِّ أَبِيهَا ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَتْ: يَا عُمَرُ مَا بَلَغْتُ بِرَّهُ ؟ قَالَ: وَكَيْفَ ؟ قَالَتْ: إنِّي كُنْتُ فِي مِثْلِ حَالِهِ صَغِيرَةً يَتَمَنَّى بَقَائِي وَأَتَمَنَّى مَوْتَهُ ، فَقَالَ: أَنْتِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت