( وَلَا يَصِحُّ ، قِيلَ: كَيْسُ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ ) قِيلَ: أَوْ وَاحِدٌ ( أَيْ ) ظرفته وَعَدَمُ سَفَهِهِ وَذَلِكَ ( كَمَالُ دِينِهِ ) فَإِنَّكَ إذَا أَمَرَاكَ بِشَيْءٍ وَأَرَدْتَ أَنْتَ خِلَافَهُ وَطَاوَعَاكَ عَلَيْهِ ، فَقُلْ: صَبْرًا لَكَ صَبْرًا ، فَهَذِهِ إسَاءَةٌ مِنْكَ ، ( وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَجْدِيدُ التَّوْبَةِ بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُجَدِّدُ التَّوْبَةَ فِي حَقِّهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِ بَعْضٍ: التَّوْبَةُ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ، أَنَّهَا تَجِبُ بَعْدَهُمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّف ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّوْبَةَ الْكَامِلَةَ ثَابِتَةٌ بَعْدَهُمَا ، وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِمَا فَقَدْ تَفْسُدُ بِهِمَا وَ"الْأَثَرَانِ"عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ فِي"الدِّيوَانِ": وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: التَّوْبَةُ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ ، وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَصِحُّ كَيْسُ مَنْ لَهُ أَبَوَانِ ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ دَعْوَةَ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ بِالْبَرَكَةِ تُوَسِّعُ الرِّزْقَ ، وَشَتْمَهُمَا أَيْضًا كَذَلِكَ ، كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ ، وَفِي"الدِّيوَانِ"أَيْضًا قِيلَ: لَوْ حَمَلَهُمَا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ أَطْعَمَهُمَا أَوْ سَقَاهُمَا أَوْ أَضْجَعَهُمَا عَلَى ظَهْرِهِ لَمْ يُتِمَّ حُقُوقَهُمَا ، وَذُكِرَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْصَى رَجُلًا بِبِرِّ أُمِّهِ ، فَقَالَ: لَوْ حَمَلْتَهَا عَلَى ظَهْرِكَ إلَى مَكَّةَ فَحَجَجْتَ بِهَا ثُمَّ رَجَعْتَ إلَى مَنْزِلِك مَا أَدَّيْتَ حَقَّهَا ، ( كَ ) مَا يَجِبُ بَعْدَ ذَهَابِ ( فِتْنَةٍ ) فِتْنَةِ الْأَلْسُنِ أَوْ الْقِتَالِ ( وَقَحْطٍ ) وَذَلِكَ لِشِدَّةِ أَمْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْرَأَ مِنْ الذَّنْب مِنْ الْتَبَسَ بِهِ وَلَوْ اجْتَهَدَ غَايَةَ اجْتِهَادِهِ .
وَمَعْنَى قَوْلِنَا: مَنْ بَاتَ فِي بَلَدِ الْفِتْنَةِ هَلَكَ مَنْ صَارَ فِيهِ كَانَ فِي مَظِنَّةِ الْهَلَاكِ فَلَا يَهْلِكُ إنْ لَمْ يَرْكَنْ فِيهَا ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ: مَنْ أَكَلَ السُّمَّ