فهرس الكتاب

الصفحة 3914 من 17437

وَيَمْنَعَاهُ مِنْ تَجْرٍ فِي بُعْدٍ إنْ كَانَ لِتَكَاثُرٍ .

الشَّرْحُ ( وَيَمْنَعَاهُ ) بِحَذْفِ النُّونِ لِلنَّصْبِ بِأَنَّ الْمُضْمَرَةِ ، وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْعِهِ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُمَا مَنْعُهُ ( مِنْ تَجْرٍ فِي ) مَكَان ( بُعْدٍ إنْ كَانَ لِتَكَاثُرٍ ) لَا إنْ كَانَ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ ، كَالِاكْتِسَابِ لِحَجَّةٍ لَزِمَتْهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحُجُّ بِهِ ، وَكَالْكَفَّارَاتِ كَذَلِكَ ، وَيَمْنَعَاهُ مِنْ سَفَرٍ مُطْلَقًا إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، { قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَيْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَقَالَ: إنِّي هَاجَرْتُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَاجَرْتَ الشِّرْكَ ، هَلْ لَكَ أَحَدٌ فِي الْيَمَنِ ؟ قَالَ: نَعَمْ أَبَوَايَ ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا } وَهَذَا بَعْدَ نَسْخِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَصَّلْ أَحَدٌ إلَى دِينِ اللَّهِ فِي بَلَدِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ لِيَتَوَصَّلَ فِي أَيْ زَمَانٍ كَانَ وَلَوْ مَنَعَهُ وَالِدَاهُ ، فَإِنْ أَطَاقَ حَمَلَهُمَا مَعَهُ أَوْ تَرَكَ لَهُمَا قَائِمًا أَوْ مَا يَقُومُ بِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ أَوْ أَبَيَا مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ تَرَكَهُمَا وَمَضَى ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ: وَكَذَلِكَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْأَسْفَارِ لِلتِّجَارَةِ فِي الْبَعِيدِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ الْأَسْفَارِ لِلتِّجَارَةِ فِي الْقُرْبِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ لَهُمَا مَنْعُهُ ، وَلَكِنْ إنْ مَنَعَاهُ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا يَعْصِهِمَا ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَغْنِيَا عَنْهُ وَلَزِمَهُ دُيُونُ النَّاسِ وَلَا يَجِدُ وَفَاءً سَافَرَ وَتَرَكَهُمَا لِمَنْ دُونَهُ كَابْنِهِ وَابْنِ ابْنٍ أَوْ مِثْلِهِ كَأَخٍ أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا دُيُونُ اللَّهِ فَيَقُومُ مَعَهُمَا وَيَنْوِي خَلَاصَهَا إنْ لَمْ يَسْتَغْنِيَا عَنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت