( مَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا غَيْرَ رَأْسِهِ حُرِّمَ الْعُضْوُ وَحَلَّ الْبَاقِي ) بِالرَّمْيَةِ ( إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ الْبَاقِيَ ( مَيِّتًا وَإِلَّا ذَكَّاهُ ) وَحَلَّ بِالتَّذْكِيَةِ ، وَقِيلَ: يَحِلُّ الْعُضْوُ أَيْضًا إنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ الْإِبَانَةِ وَلَمْ تَبْقَ الْحَيَاةُ بَعْدَهُ فِي جِهَةِ الرَّأْسِ وَلَا فِي غَيْرِهَا حَمْلًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ } عَلَى غَيْرِ الذَّكَاةِ وَالصَّيْدِ ، فَمَنْ ذَبَحَ وَأَبَانَ الرَّأْسَ بِلَا عَمْدٍ لَمْ تَحْرُمْ الذَّبِيحَةُ عَلَيْهِ ، وَحَلَّ الرَّأْسُ مَعَ أَنَّهُ قَلِيلٌ مَقْطُوعٌ مِنْ كَثِيرٍ حَيٌّ بَعْدَ الْقَطْعِ ، فَمَنْ صَادَ وَقَطَعَ عُضْوًا بِصَيْدِهِ وَلَمْ تَحْيَا الذَّبِيحَةُ بَعْدُ فَإِنَّ الْعُضْوَ وَمَا بَقِيَ كِلَاهُمَا حَلَالٌ ، وَمَنْ حَرَّمَ الْعُضْوَ مُطْلَقًا حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْقَطْعِ مَا يَشْمَلُ بِضْعَةَ اللَّحْمِ وَمِثْلُهَا الْجِلْدَةُ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ، ( وَإِنْ أَبَانَ رَأْسَهُ أَكَلَ الْكُلَّ إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَإِلَّا حُرِّمَ لِفَقْدِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَدَ مَصِيدَهُ حَيًّا أَنْ يُذَكِّيَهُ وَتِلْكَ الضَّرْبَةُ أَفْسَدَتْ بِتَفْوِيتِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ ، أَمَّا الرَّأْسُ فَلِكَوْنِهِ قَلِيلًا مَقْطُوعًا مِنْ حَيٍّ فَحُرِّمَ لِحَدِيثِ"مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ إلَخْ ."
"وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِكَوْنِهِ لَمْ يَحِلَّ بِذَلِكَ الْقَطْعِ لِكَوْنِهِ فَاسِدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَسَدَ ذَلِكَ الْمَقْطُوعُ الْقَلِيلُ ، فَالْقَطْعُ الْفَاسِدُ لَا يَحِلُّ غَيْرُهُ وَلَمْ يَبْقَ فِي الْجَسَدِ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُذَكَّى الْجَسَدُ وَفِيهِ الرَّأْسُ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يُذَكَّى وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ الْبَاقِي حَيًّا ، وَالْمُعْتَادُ أَنَّهُ لَا يَحْيَى بَعْدَ قَطْعِ الرَّأْسِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ بِجَوَازِ أَكْلِ الْكُلِّ إنْ وُجِدَ مَيِّتًا إذْ بِقَطْعِهِ تَفُوتُ فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ حَيٍّ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا قُطِعَ مِنْ"