فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 17437

لَا يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ ، أَوْ تُيُقِّنَ أَنَّهَا مِمَّا ذُكِّيَ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا أَيْضًا كَالسَّمَكَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ مَا رَمَاهُ الْبَحْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا دَابَّةً بَحْرِيَّةً بِسَاحِلِ الْبَحْرِ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَيَّامًا فَأَخْبَرُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَكْلِهِمْ مِنْهَا فَأَجَازَهُ ، وَرُوِيَ: أَنَّهُ قَالَ: { هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ ؟ فَأَتَوْا بِمَا عِنْدَهُمْ فَأَكَلَ مِنْهُ } وَمَا رَوَاهُ فِي الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ } ، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ مَا مَاتَ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ مَاتَ وَوُجِدَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ عُمِلَ بِهِ بِخُصُوصِهِ لَا بِأَحَادِيثِ عُمُومِ حِلِّيَّةٌ مَيْتَةِ الْبَحْرِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْخَاصِّ لَا بِالْعَامِّ إذَا تَعَارَضَا .

وَمَا فِي قَوْلِهِ"مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ"لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ نَوْعَيْنِ مَا أَلْقَاهُ وَمَا جَزَرَ عَنْهُ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ حُذِفَ الْمَوْصُولُ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ، أَيْ وَمَا جَزَرَ عَنْهُ ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَزْرِ مَا يَشْمَلُ الْجَزْرَ الْقَلِيلَ الَّذِي بِالْمَوْجِ فَقَطْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ بِالْجَزْرِ الْقَلِيلِ الَّذِي هُوَ عَبُّ التَّمَوُّجِ أَوْ بِالْكَثِيرِ ، وَهُوَ ذَهَابُ مَاءِ الْبَحْرِ عَنْ طَرَفِهِ وَالْحُوتُ وَالسَّمَكُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ الشَّيْخِ لِقَوْلِهِ: وَصَيْدُ الْبَحْرِ هُوَ الْحِيتَانُ ، وَمَصِيدُ الْبَحْرِ هُوَ السَّمَكُ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّيْدَ وَالْمَصِيدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالصَّيْدُ بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ ، وَأَنَّ الْحُوتَ وَالسَّمَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ: الْحُوتُ أَعَمُّ مِنْ السَّمَكِ ، وَقِيلَ: السَّمَكُ مَا لَهُ قُشُورٌ كَالْفُلُوسِ ، وَمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ حَدِيثُ:"وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ"لَمْ يُفَسِّرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت