فَصْلٌ ( لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةٌ إنْ حَدَثَ بِهَا ) أَيْ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا ( لَا مِنْهَا بِاضْطِرَابٍ ) مُضِرٍّ لَهَا فِي بَطْنِهَا أَوْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهُ أَنْ تَضْطَرِبَ فَيَنْفُذَ فِيهَا رُمْحٌ ، افْتِعَالٌ مِنْ الضَّرْبِ ، أُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً لِلضَّادِ ، أَيْ لَا مِنْهَا بِاضْطِرَابٍ ، أَوْ بِضَرْبِ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْهَا فَلَا يَضُرُّ ، وَالْمُرَادُ شِدَّةُ التَّحَرُّكِ لِجَانِبٍ ، ( أَوْ ضَرْبِ رَأْسٍ وَإِنْ لِصَخْرَةٍ ) كُلٌّ مِنْ قَوْلِهِ بِاضْطِرَابٍ ، وَقَوْلُهُ: أَوْ ضَرْبِ رَأْسٍ ، وَإِنْ لِصَخْرَةٍ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: مِنْهَا ، كَكَسْرِ رَقَبَتِهَا ، وَفَلْقِ رَأْسِهَا حَتَّى يَخْرُجَ مُخُّهَا وَقَطْعِ عُرُوقِ قَفَاهَا أَوْ رِجْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتُلُ عَادَةً وَلَا بُدَّ ، وَمِمَّا يَتَبَادَرُ أَنَّهُ يَقْتُلُ ( مَا ) فَاعِلُ حَدَثَ ( يَقْتُلُهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً كَاشْتِرَاكٍ فِي مَوْتِهَا ) إذْ لَمْ تَنْفَرِدْ فِيهِ الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةُ وَفِيمَا مِنْهَا قَوْلَانِ: قَوْلٌ بِالصِّحَّةِ ، وَقَوْلٌ بِالْفَسَادِ ، كَمَا قِيلَ: إذَا ذُبِحَ طَائِرٌ فَطَارَ فَرَجَعَ قَابِضًا فَسَدَ ، وَأَمَّا إنْ حَدَثَ فِيهَا مَا يُعِينُ عَلَى قَتْلِهَا وَلَا يَقْتُلُهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً فَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا تُؤْكَلَ وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ: حَرَامٌ ، وَقِيلَ: حَلَالٌ ، فَقَدْ زَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْهَا بَعْدَ الذَّكَاةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ شَرَعَ فِي سَلْخِهَا فَلَا تَحْرُمُ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهَذَا فِي السَّعَةِ ، ( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ اشْتِرَاكُ غَيْرِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَهَا وَجَعَلَ ذَلِكَ مَدْلُولًا لِلظَّرْفِ مَجَازًا ، وَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِجَوَابِ لَوْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ الْجَوَابِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: ( لَوْ ذَبَحَ ) أَوْ نَحَرَ ( رَجُلَانِ شَاةً ) أَوْ غَيْرَهَا ( أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ ذَبْحُهُ ) لِكَوْنِهِ أَقْلَفَ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ كِتَابِيًّا حَرْبِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ( فَسَدَتْ ) ، وَلَوْ كَانَ ذَبْحُ أَحَدِهِمَا