( وَعُرِّفَتْ الذَّكَاةُ ) ذَكَاةُ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، أَمَّا غَيْرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَالصَّيْدِ وَالْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ الْمُوحِشَاتِ الَّتِي لَا تُطَاقُ لِشِدَّتِهَا وَقِتَالِهَا ، أَوْ هُرُوبِهَا فَتُطْعَنُ ، كَمَا وُجِدَ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ طَعْنِهَا كَذَلِكَ وَأُدْرِكَتْ حَيَّةً نُحِرَتْ أَوْ ذُبِحَتْ ، وَكَذَا مَا صِيدَ بِحَيَوَانٍ أَوْ سِلَاحٍ وَإِنْ فَاتَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ أَوْ تُنْحَرَ حَلَّتْ ( بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ ) ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ ، وَهُوَ أَبْيَضُ خَشِنٌ صَلْبٌ ، ( وَالْمَرِيءِ ) مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ لَحْمٌ أَحْمَرُ مُلْتَصِقٌ بِالْحُلْقُومِ طُولًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنِّفِ الْمَرِيِّ بِدُونِ هَمْزَةٍ فَقَدْ قَلَبَ الْهَمْزَةَ يَاءً وَأَدْغَمَ الْيَاءَ فِيهَا ، كَمَا يُقَالُ النَّبِيءُ بِوَزْنِ الْكَرِيمِ ، وَالنَّبِيُّ بِوَزْنِ الْعَلِيِّ ، ( وَالْوَدَجَيْنِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ وَهُمَا عِرْقَانِ مَمْدُودَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَتَيْت عَلَى الْمَرِيِّ وَالْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ فَدَعْهَا حَتَّى تَبْرُدَ } أَيْ حَتَّى تَمُوتَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: { أَفْرِ الْأَوْدَاجَ وَالْمَرِيءَ وَأَرِحْ الْبَهِيمَةَ } أَيْ دَعْهَا حَتَّى تَمُوتَ ، شَبَّهَ نَزْعَ الْقَصَبَةِ عَنْهَا بِتَرْكِهَا تَسْتَرِيحُ أَوْ مَعْنَى أَرِحْهَا أَحْسِنْ ذَبْحَهَا بِتَجْوِيدِ الشَّفْرَةِ وَتَحْدِيدِهَا وَتَجْرِيدِهَا عَنْ الْفَلَلِ وَالْإِسْرَاعِ بِالْيَدِ بِقُوَّةٍ أَوْ مَعْنَى أَرِحْهَا اقْطَعْ حُلْقُومَهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْطَعْ عَذَّبْتهَا ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفَ سَابِقٍ عَلَى لَاحِقٍ .
وَإِنْ قُلْت فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ هَذَا ، مِمَّ يُؤْخَذُ قَطْعُهُ ؟ قُلْت: مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا بِالْإِلْزَامِ فَإِنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ لِنَهْيِهِ عَنْ الذَّبْحِ مِنْ تَحْتٍ ، وَمِنْ قَوْلِهِ أَرِحْ الْبَهِيمَةَ فَإِنْ تَرَكَ الْحُلْقُومَ مُعَذِّبًا