( وَكَيْفِيَّتُهُ ) أَيْ الِاغْتِسَالُ ( أَنْ تَغْسِلَ يَدَيْهَا ) وَلَوْ طَاهِرَتَيْنِ لِيَسْبِقَ إلَيْهِمَا الْمَاءُ الطَّاهِرُ ، وَإِنْ لَمْ تَغْسِلْهُمَا جَازَ إذَا طَهُرَتَا ( ثُمَّ تَسْتَنْجِي فَتَنْزِعُ النَّجَسَ ) ، وَإِنْ أَخَّرَتْ الِاسْتِنْجَاءَ وَنَزْعَ النَّجَسِ إلَى وُصُولِ مَحَلِّهِمَا فَتَفْعَلُهُمَا ، وَتَغْسِلُ أَيْضًا الْمَحَلَّ لِلْحَيْضِ جَازَ ، وَكَذَا لَوْ أَخَّرَتْهُمَا ، وَذَلِكَ إنْ أَمِنَتْ تَلَاحُقَ النَّجَسِ وَنَشْرِهِ ، وَفِي وُجُوبِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ خِلَافٌ كَمَا فِي تَقْدِيمِهِمَا عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَحُكْمُ غُسْلِ النِّفَاسِ حُكْمُ غُسْلِ الْحَيْضِ ، ( ثُمَّ تُمَشِّطُ رَأْسَهَا بِالطَّفَلِ ) بِفَتْحَتَيْنِ تُرَابُ غِسَالٍ ، وَمِنْهَا مَا يُخْرِجُونَهُ مِنْ الْقَارَةِ أَصْفَرَ ، أَوْ مِنْ الْبِئْرِ أَوْ أَزْرَقَ ، اسْمٌ تَقُولُهُ الْعَامَّةُ ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ فَرَاشٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا التُّرَابُ الْيَابِسُ ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْفَاءِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ تَسْمِيَةً لِذِكْرِ التُّرَابِ بِاسْمِ الطَّفَلِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ أَوْ يَشْتَرِيهِ لِأَهْلِهِ بِأَمْرِهِمْ ، أَوْ هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ بِمَعْنَى الرَّخْصِ اللِّينِ ، فَهُوَ اسْمٌ عَرَبِيٌّ لِكُلِّ رَخْصٍ لَيِّنٍ ، وَتِلْكَ التُّرْبَةُ رَخْصَةٌ لَيِّنَةٌ تُرْخِصُ الْبَدَنَ وَتُلَيِّنَهُ ، وَأَيْضًا هُوَ تُرَابٌ يَابِسٌ وَمَرَّ ضَبْطُهُ .
وَإِنَّمَا تَغْسِلُهُ بِذَلِكَ لَعَلَّ فِيهِ نَجَسًا فَيَزُولُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ يَصْعُبُ زَوَالُهُ فِي وَدَكٍ ، وَلِيَسْهُلَ وُصُولُ الْمَاءِ فِي الشَّعْرِ وَتَحْتِهِ ، لِأَنَّ الْوَدَكَ رُبَّمَا عَطَّلَ الْمَاءَ وَأَزْلَقَهُ ، ( وَالْمَاءِ ) لَعَلَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ ، عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى تُمَشِّطُهُ وَقَدْ غَسَلَتْهُ بِالْمَاءِ وَالطَّفَلِ قَبْلَ الْمَشْطِ فَهَذَا الْعَقِيبُ هُوَ الْمَعِيَّةُ أَوْ عَلَى أَصْلِهَا ، وَالْمَعْنَى تُمَشِّطُ رَأْسَهَا مَغْسُولًا بِالْمَاءِ وَالطَّفَلِ وَتُكَرِّرُ غَسْلَهُ بِهِمَا ( حَتَّى تُنَقِّيَهُ ) ، وَتَفْرِشُ لِلشَّعْرِ إنْ لَمْ تَغْسِلْ فِي جَارٍ ، وَالطَّفَلُ اسْتِحْبَابٌ لَا وُجُوبٌ ،