وَلَكِنْ يُعِيدُ جَرِيدَةً أَوْ غَيْرَهَا فِي خَطِّهِ الْأَوَّلِ وَيَنْوِي وَمَا ذَكَرْت أَوَّلًا أَوْلَى مِنْ هَذَا ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ خَطِّهِ بِلَا مِحْرَابٍ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ أَمَرَ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تُصَلِّيَ ذَلِكَ } الْمَذْكُورَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي مِائَةِ مَسْجِدٍ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَسَاجِدَ ، وَلَا كَمْ تُصَلِّي فِي كُلٍّ مِنْهَا { أَنْ تَكْتَفِيَ بِمِائَتَيْ رَكْعَةٍ فِي وَاحِدٍ } ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَخُطَّ الْعَدَدَ ، فَذَلِكَ تَعْلِيلٌ لِمُجَرَّدِ مَا تَضَمَّنَهُ الْقَوْلَانِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي وَاحِدٍ ، وَهَذَا تَرْخِيصٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهَا لَوْ صَلَّتْ فِي مِائَةِ مَسْجِدٍ لَكَانَتْ وَافِيَةً بِنَذْرِهَا عَلَى الْأَصْلِ .
( وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسَاجِدَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا أَطْعَمَ ، قِيلَ: مِسْكِينًا أَوْ ضِعْفَهُ كَفَّارَةَ ) مُخَالَفَةِ ( نَذْرِهِ ) إنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ شَاءَ كَمَا قَالَ ، ( وَصَلَّى حَيْثُ شَاءَ ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا قِيلَ ، وَالْوَاضِحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ قَوْلُ الشَّيْخِ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا فِيمَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهَا فِيهِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ الْآتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ أَثَرِ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْآتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقِيلَ: لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ { وَقَالَتْ امْرَأَةٌ: لَئِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؛ فَشَفَاهَا ، وَتَجَهَّزَتْ لِلْخُرُوجِ ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُسَلِّمُ عَلَيْهَا ، فَأَخْبَرَتْهَا فَقَالَتْ: اجْلِسِي وَكُلِي جِهَازَك وَصَلِّي فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سَمِعْته يَقُولُ: صَلَاةٌ فِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } ، وَنَذَرَتْ جُهَيْنَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدَةَ