فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 17437

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنْ هِيَ جَاءَتْ فَأْتِ بِهَا ، فَأَتَى بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ رَبُّكِ ؟ فَقَالَتْ: اللَّهُ رَبِّي ، فَقَالَ لَهَا: وَمَنْ نَبِيُّكِ ؟ فَقَالَتْ لَهُ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ: أَعْتِقْهَا فَهِيَ مُؤْمِنَةٌ وَلَا تُشْرَطُ الْوِلَايَةُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ بِشَرْطِهَا .

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْهُ هِيَ مِنْ قَتْلٍ فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حِنْثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمَعَ عُمُومِ كَلَامِهِ اُشْتُرِطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ إذْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِعِتْقِهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا فَيَخْتَبِرَ إيمَانَهَا ، فَلَمَّا وَجَدَهَا مُؤْمِنَةً أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا ، وَعَلَّلَهُ مِنْ حَيْثُ أَجْزَاهَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ: يُجْزِيك عِتْقُهَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، فَلَوْ كَانَ عِتْقُ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ لِغَيْرِ الْقَتْلِ يُجْزِي لَسَأَلَهُ: هَلْ لَزِمَتْك مِنْ قَتْلٍ ؟ فَإِنْ قَالَ: لَا ، قَالَ: أَعْتِقْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْتَبِرَ إيمَانَهَا ، وَأَيْضًا الْقَصْدُ بِالْكَفَّارَةِ نَفْعُ الْمُؤْمِنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِي أَنْ يَكْسُوَ الْكُفَّارَ وَلَا أَنْ يُطْعِمَهُمْ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانُوا مَسَاكِينَ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ إطْعَامَ مَسَاكِينِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَفَّارَةً ، وَقَدْ يُقَالُ: فَهِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَزِمَتْهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْحِنْثِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ عِتْقًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ عِتْقًا إنْ قَدَرَ ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ .

وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَصِيرُ حُرًّا بِلَطْمِ سَيِّدِهِ إيَّاهُ وَلَوْ أَثَّرَ اللَّطْمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا عَلَى مَا لَزِمَهُ مِنْ عِتْقٍ ، وَمَنْ كَانَ عَتِيقًا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت