بِوَاحِدٍ ، فَلَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ أُثِيبَ ثَوَابَ ثَلَاثَةِ فُرُوضٍ ، أَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَهُوَ قَادِرٌ عُوقِبَ عِقَابَ ثَلَاثَةِ فُرُوضٍ ، وَقِيلَ: الْوَاجِبُ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَيَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِمَا فَعَلَ ، وَافَقَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ أَمْ لَا ؟ وَقِيلَ: الْوَاجِبُ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُهُ فَيَخْتَلِفُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكَلَّفِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ الْجَمِيعَ كَانَ الْأَوَّلُ إنْ رَتَّبَ أَوْ الَّذِي عَنَى إنْ أَمْكَنَ فِعْلُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً أَدَاءً لِلْفَرْضِ وَالْبَاقِي نَقْلًا لَا كَفَّارَةً ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ أَنَّ أَحَدَهَا فَرْضٌ وَالْبَاقِي نَفْلٌ .
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) مُتَتَابِعَةٍ ، قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ"، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ عِيدٍ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْفَصْلُ بِسَفَرٍ يُفْطِرُ فِيهِ ، وَقِيلَ: يُعِيدُ ، وَفِي الْفَصْلِ بِرَمَضَانَ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ ، وَالْجَوَازُ إنْ عُذِرَ فِي التَّأْخِيرِ إلَى قُرْبِ رَمَضَانَ وَلَوْ بِأَنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّ رَمَضَانَ قَرِيبٌ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ: أَنَّ الْمَرِيضَ الْمُفْطِرَ يَسْتَأْنِفُ ، وَفِي صَوْمِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ ذَلِكَ الْخِلَافُ أَيْضًا ، وَمَنْ صَامَ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ فَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ إلَى أَنْ يَصِحَّ وَبَنَى ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ: سِتِّينَ ، وَمَنْ صَامَ أَرْبَعَةً عَنْ يَمِينَيْنِ وَلَمْ يُمَيِّزْ ، فَقِيلَ: يُجْزِيه ، وَقِيلَ: لَا ، حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِالنِّيَّةِ ، وَإِنْ صَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مُغَلَّظَةٌ وَاحِدَةٌ أَجْزَاهُ عَنْهَا إنْ نَوَاهَا أَوْ نَوَى الْيَمِينَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ وَيَنْوِيَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مُغَلَّظَةٌ وَإِلَّا فَمُرْسَلَاتٌ ، أَوْ يَنْوِيَ إنْ لَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ أَوْ مُرْسَلَاتٌ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ ، وَكَذَا الصَّلَاةُ ، وَمَنْ صَامَ مُغَلَّظَةً