طُهْرُهَا لَا تَيَبُّسًا فَتَيَبَّسَتْ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ اغْتَسَلَتْ قَطْعًا ، كَمَنْ طَهُرَتْ فِيهِ بِمَاءٍ ، إلَّا عِنْدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ طَهُرَتْ فِي أَيَّامِ الدَّمِ لَا تُصَلِّي .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْقَوْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ لِمَا سَبَقَ أَنَّهُمَا تُعَدَّانِ حَيْضًا بَعْدَ الدَّمِ فَهُمَا دَمُ حَيْضٍ ضَعِيفٌ ، وَطُهْرٌ أَضْعَفُ بَعْدَ طُهْرٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا يُعَدَّانِ حَيْضًا وَلَا طُهْرًا فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ ، وَلَكِنْ تَصْحَبُ الْأَصْلَ السَّابِقَ فَتُصَلِّي إنْ سَبَقَ الطُّهْرُ ، وَتَتْرُكُ إنْ سَبَقَ الدَّمُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا أَنَّهُمَا طُهْرٌ مُطْلَقًا ، كَمَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَشَارِقَةِ ، ( وَمِثْلُهُمَا التَّرِيَّةُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ، وَهِيَ رُطُوبَةٌ تُشْبِهُ الثَّرَى فِي اللَّوْنِ وَهُوَ التُّرَابُ ، وَقِيلَ: غُسَالَةُ الدَّمِ عَقِبَ طُهْرِهَا أَيْ بَقِيَّتُهُ ، وَقِيلَ: الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ دُونَ الصُّفْرَةِ ، وَقِيلَ: الدُّفْعَةُ مِنْ الدَّمِ لَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ الْحَيْضِ مَا يَكُونُ حَيْضَةً كَامِلَةً ، قِيلَ: الدُّفْعَةُ حَيْضٌ وَلَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ ، وَالْحَيْضَةُ مَا يَقَعُ بِهِ الِاعْتِدَادُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ ، قَالَ الْخَرَشِيُّ: الْحَيْضُ أَعَمُّ مِنْ الْحَيْضَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَ طُهْرَيْنِ فَاصِلَيْنِ ، وَالدُّفْقَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْقِطْعَةِ مِنْ الدَّمِ الْمَدْفُوقَةِ ، وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ لِلْمَرَّةِ مِنْ الدَّفْقِ فَهِيَ حَيْضٌ تَحْرُمُ بِهِ الصَّلَاةُ وَبَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ ، وَيَجِبُ بِانْقِطَاعِهِ الْغُسْلُ ، وَلَيْسَ حَيْضَةً تُحْسَبُ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ ، ا هـ .