( وَلَا يَسْقُطُ حِنْثٌ بِنِسْيَانٍ ) أَوْ غَلَطٍ أَوْ خَطَإٍ ( إنْ فَعَلَ بِهِ ) عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا الْغَلَطَ فَالصَّحِيحُ سُقُوطُ الْحِنْثِ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلَ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ زَيْدٍ فَذَكَرَ لَفْظَ عَمْرٍو بِسَبْقِ اللِّسَانِ بِدُونِ إرَادَةٍ ، وَذَلِكَ كَمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْغَلَطِ بِسَبْقِ اللِّسَانِ بِغَيْرِ إرَادَةٍ وَيَسْقُطُ بِالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ الْإِثْمُ ، وَبَابُ الْحِنْثِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ، فَهُوَ يَقَعُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ، فَحِنْثُ النَّاسِي مَعْلُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى النِّسْيَانُ وَالْعَمْدُ فِيمَا يَلْزَمُ فَاعِلَهُ الْإِثْمُ ، وَإِنْ قُلْت: فَإِذَنْ لَا يَلْزَمُ حِنْثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَعْصِي اللَّهَ فَعَصَى نَاسِيًا ؟ قُلْت: بَلْ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ مَا يَعْصِي بِهِ فَذَلِكَ عَمْدٌ وَإِنْ فَعَلَ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُعْذَرُ فِيهِ بِمُفَارَقَتِهِ ، مِثْلَ أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَإِذَا هِيَ غَيْرُهَا ، أَوْ يَشْرَبَ مَاءً طَاهِرًا فَإِذَا هُوَ نَجِسٌ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ فَلَا حِنْثَ ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ سَاقِطٌ نَحْوَ نَخْلَةٍ فِي دَارٍ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ دُخُولًا ، وَقَدْ قِيلَ يُحَنِّثُهُ ، كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ الْمَقْهُورُ لِحَدِيثِ: ( لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ عَقْدٌ وَلَا عَهْدٌ ) ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْيَانِ ، نِسْيَانُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ الْغَلَطُ إلَيْهِ وَنِسْيَانُ أَنَّهُ قَدْ حَلَفَ ، كُلُّ ذَلِكَ بِهِ حِنْثٌ ، وَمُرَادُهُ بِالنِّسْيَانِ مَا يَشْمَلُ الْغَلَطَ وَعَدَمَ الِاخْتِيَارِ كَفِعْلِ السَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ ، فَلَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَحَنِثَ بِهِ فِي جُنُونِهِ لَزِمَهُ حُكْمُ الْحِنْثِ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْحَلِفُ عَنْ مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ ( وَلَا ) بِ ( إكْرَاهٍ إنْ فَعَلَ ) مَا حَلَفَ عَنْهُ ( بِتَقِيَّةٍ ) حَذَرٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ حِنْثٍ