وَأَنْ لَا يَخْرُجَ لِفُلَانٍ حَنِثَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَاصِدًا إلَيْهِ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ لِدَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَأْتِيَهَا .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ ) حَلَفَ ( لَا يَخْرُجُ لِفُلَانٍ حَنِثَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَابِ الدَّارِ ) أَوْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ فِي الدَّارِ أَوْ مِنْ مَحْدُودٍ كَانَ فِيهِ بِرِجْلَيْهِ ، وَقِيلَ: وَلَوْ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ: وَلَوْ بِرَأْسِهِ ، وَقِيلَ: وَلَوْ بِيَدَيْهِ مَعًا ، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَيَدَاهُ أَوْ رَأْسُهُ وَرِجْلَاهُ أَوْ يَدٌ وَرِجْلٌ ، وَقِيلَ: وَلَوْ خَرَجَ إصْبَعٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ: حَتَّى يَخْرُجَ أَكْثَرُهُ ، وَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَفِي الْحِنْثِ وَالْبِرِّ كَمَا فِي التَّاجِ ، وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَ عَتَبَتَيْ الدَّارِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّ بَابَ الدَّارِ مِنْهَا ، وَقِيلَ: لَيْسَ مِنْهَا ( قَاصِدًا إلَيْهِ ، وَإِنْ ) حَلَفَ ( لَا يَأْتِي لِدَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَأْتِيَهَا ) أَيْ حَتَّى يَصِلَهَا ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِتْيَانِ إلَى الشَّيْءِ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَا التَّوَجُّهُ نَحْوَهُ ، وَإِطْلَاقُ الْإِتْيَانِ عَلَى التَّوَجُّهِ مَجَازٌ ، فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ } ، إمَّا مَجَازٌ فِي تَوَجُّهِ قِيَامِ السَّاعَةِ مَثَلًا إلَيْنَا وَلَمَّا تَصِلْ ، أَوْ بِمَعْنَى الْوُصُولِ تَنْزِيلًا لِمُتَحَقِّقِ الْوُصُولِ مَنْزِلَةَ مَا وَصَلَ ، أَوْ أَتَى بِمَعْنَى يَأْتِي ، قِيلَ: وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَأْتِيَ الْكَعْبَةَ أَوْ فُلَانًا أَوْ الْبَحْرَ ، فَإِذَا أَتَى إلَى ذَلِكَ وَنَظَرَ إلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّهُ وَلَمْ يَدْخُلْ ، وَمَنْ حَلَفَ لَيُسَافِرَنَّ أَوْ لَيَغِيبَنَّ فَتَعَدَّى الْفَرْسَخَيْنِ فَقَدْ سَافَرَ وَغَابَ .