، فَيَكُونُ كَعَدَمِ تَكَيُّفِ بَعْضِ اللَّحْمِ بِكَيْفِيَّةِ الشَّحْمِ كُلِّهَا ، لَكِنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الثَّانِي قَدْ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ وَلَا مَحِيدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يَتِمُّ رَدُّ الشَّيْخِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّنْزِيلِ مَنْزِلَةَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ ، وَإِنْ تَمَحَّضَ بَعْضُ تَمْرَةٍ بُسْرًا وَلَوْ أَقَلُّ قَلِيلٍ حَنِثَ بِهِ حَالِفٌ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا ، وَإِنْ عَيَّنَّ ثِمَارًا حَنِثَ بِرُطَبٍ وَتَمْرٍ إنْ حَلَفَ عَلَى بُسْرٍ ، وَكَذَا كُلَّمَا عَيَّنَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَمَا صَارَ إلَيْهِ ، إلَّا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ غَيْرَ مَا ذَكَرَ ، فَإِنْ عَيَّنَ شَاةً لَا يَأْكُلُ لَحْمَهَا حَنِثَ بِشَحْمِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمِهَا وَاسْتَحَالَ شَحْمًا ، وَقِيلَ: لَا ، وَأَشَارَ الشَّيْخُ إلَى ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّدُّ عَلَى صَاحِبِ الْقَوْلِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ بِمَا تَوَلَّدَ مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، أَوْ اسْتَحَالَ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ حَمَلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ يَحْنَثُ بِمَا اسْتَحَالَ مِنْهُ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ ، كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ .
فَتِلْكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْحِنْثُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَطْ إذْ لَمْ يُعَيِّنْ ، وَالْحِنْثُ بِهِ وَبِمَا اسْتَحَالَ مِنْهُ أَوْ تَوَلَّدَ كَمَا فِي الْمُعَيَّنِ ، وَالْحِنْثُ بِمَا تَوَلَّدَ وَاسْتَحَالَ مِنْ مُعَيَّنٍ لَا مِنْ غَيْرِهِ وَيُفِيدُ كَلَامُهُ بَعْدُ قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَّا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَا حِنْثَ بِمَا تَوَلَّدَ أَوْ اسْتَحَالَ وَلَوْ عَيَّنَ مَا لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَنِيَّتُهُ لَحْمُ الْبَقَرِ فَأَكَلَ سِوَاهُ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ ؛ وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّائِرَ فَأَكَلَ الدَّجَاجَ أَوْ النَّعَامَ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلَانِ ؛ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خَلًّا فَأَكَلَ مَا طُبِخَ بِهِ فَإِنْ