وَفِي كِتَابِ الْمُصَنِّفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَشَرِبَ بِيَدِهِ مِنْهَا حَنِثَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَكْرَعَ بِفِيهِ ، أَيْ وَلَوْ عَنَى أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ بِفِيهِ وَلَا بِإِنَاءٍ اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ ، وَهَكَذَا اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ عَادَةً وَلَا لَفْظًا هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْعُرْفِ ؟ وَكَذَا إذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَعْرِفُ مُسَمَّاهُ وَلَهُ إطْلَاقَانِ لَفْظِيٌّ وَعُرْفِيٌّ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَرَى فُلَانًا فَرَآهُ فِي مِرْآةٍ أَوْ مَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ ، كَمَا قِيلَ: إنَّهَا تُحَرِّمُ تَزَوُّجَهَا عَلَى مَنْ رَأَى فَرْجَهَا فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ صَدَاقُهَا كَأَنَّهُ مَسَّهُ ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ فِي حِنْثِهِ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً أَوْ لَبَنًا أَوْ خَلًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَأَكَلَ مَا عَجَنَ بِهِ أَوْ خَلَطَ فِيهِ أَوْ أَكَلَهُ جَامِدًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِنَوًى يُحَنِّثُهُ ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ ، وَكَذَا إنْ حَلَفَ عَلَى طَعَامٍ فَشَرِبَ فِي مَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَيَأْكُلُ رُطَبًا ) التَّمْرُ الطَّرِيُّ الَّذِي أَيْنَعَ كُلُّهُ ( حَالِفٌ عَلَى بُسْرٍ ) التَّمْرُ الَّذِي احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ مِنْ اخْضِرَارٍ ، لَكِنَّهُ إنْ حَلَفَ عَلَى بُسْرٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يَأْكُلُهُ إذَا كَانَ رُطَبًا إلَّا إنْ نَوَى لَا يَأْكُلُهُ مَا دَامَ بُسْرًا ، وَقِيلَ: إنْ أَرْسَلَ أَكْلَهُ إذَا كَانَ رُطَبًا ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْمَسَائِلِ .
( وَ ) يَأْكُلُ ( تَمْرًا حَالِفٌ عَلَيْهِمَا ، وَ ) يَأْكُلُ ( الدِّبْسَ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا وَهُوَ عَسَلُ التَّمْرِ ( وَالْخَلَّ ) الْمَعْمُولَ مِنْ التَّمْرِ ( حَالِفٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى التَّمْرِ وَكَذَا الرُّطَبُ ، وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَمْرِ ) نَخْلَةٍ ( مُعَيَّنَةٍ مُنِعَ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الدِّبْسِ الْخَارِجِ مِنْهُ وَالْخَلِّ الْمَعْمُولِ مِنْهُ ( وَجَازَ لَهُ بُسْرُهَا ) وَرُطَبُهَا ، وَكَذَا سَائِرُ الثِّمَارِ كَعِنَبٍ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَكَلَ الْخَلَّ ، وَإِنْ