( وَإِنَّمَا يَحْنَثُ حَالِفٌ لَا يَفْعَلُ كَذَا إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لَا إنْ ) فَعَلَهُ ( بِغَيْرِهِ ) عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إنْ كَانَ فِعْلُ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ( كَحَالِفٍ لَا يُشَارِكُ فُلَانًا فِي مَالٍ أَوْ لَا يَعْتِقُ رَقَبَةً أَوْ لَا يُفَارِقُ غَرِيمَهُ ) مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ( فَمَاتَ مُوَرِّثُهُ فَشَارَكَهُ فِي مَالِهِ مَنْ حَلَفَ عَلَيْهِ ) بِأَنْ وِرْثَا مَعًا الْمَيِّتَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَانَ الْآخَرُ شَرِيكًا لِلْمَيِّتِ فِي شَيْءٍ ، ( أَوْ وَرِثَ كَأُمِّهِ ) مِنْ أَقَارِبِهِ الَّذِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَزَوُّجُهُمْ ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ أَحَدَهُمْ عَتَقَ ( فَعَتَقَتْ ) بِفَتْحِ التَّاءَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ عَلَى الْفُصْحَى ، أَيْ خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَخَلَّصَتْ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ ، وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَلَى غَيْرِ الْفُصْحَى ، أَيْ أُعْتِقْت ( عَلَيْهِ ) لِمِلْكِهِ لَهَا بِالْإِرْثِ .
وَكَذَا لَوْ وَرِثَ بَعْضَهَا ( أَوْ فَرَّ غَرِيمُهُ وَإِنْ أُعْسِرَ ) فَفَارَقَهُ لِإِعْسَارِهِ ( فَفِيهِ قَوْلَانِ ) إنْ فَارَقَهُ ( وَاخْتِيرَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ كَ ) مَا لَا يَحْنَثُ بِ ( الْفَارِّ ) ، وَوَجْهُ اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ لِيُعْطِيَهُ مَا أَوْجَبَهُ عَنْهُ لَهُ لَا عَلَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُ مُطْلَقًا فَإِذَا أُعْسِرَ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ لَمْ تَكُنْ صُورَتُهُ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي يُمْكِنُ الْإِعْطَاءُ مَعَهَا ، وَهَذِهِ لَمْ يُمْكِنْ مَعَهَا فَلَمْ يَحْنَثْ ، فَكَانَ كَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْدُومٍ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا إنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ بِشَرْطِ إيسَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هَذَا أَمْكَنَ أَنْ يُلَازِمَهُ وَيُطَالِبَهُ وَهُوَ عَاصٍ فِي لُزُومِهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَهُ فَيَحْنَثَ ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْمُعْسِرِ حَرَامٌ ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ مَعَ إعْسَارِهِ لَمْ يَحْنَثْ اتِّفَاقًا وَعَصَى ( وَقِيلَ: إنْ رَضِيَ بِمُشَارَكَةِ فُلَانٍ ) اللَّازِمَةِ بِالْإِرْثِ ( بَعْدَ