الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ ( الْأَيْمَانُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَصْدَرُ آمَنَ ( وَالْكَفَّارَاتُ ) ؛ وَأَصْلُ الْيَمِينِ لُغَةً الْيَدُ الْيُمْنَى أُطْلِقَ عَلَى الْحَلِفِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ يَمِينَ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى مِنْ شَأْنِهَا حِفْظُ الشَّيْءِ ، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِحِفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَبُّسِهِ بِهَا ، وَالْيَمِينُ شَرْعًا تَوْكِيدُ الشَّيْءِ بِذَكَرِ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ لِلَّهِ وَأَمَّا تَوْكِيدُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيَمِينٌ لُغَةً إذَا كَانَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: وَرَأْسُكَ وَحَيَاةُ أَبِيكَ وَالنَّبِيُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، مِثْلُ لَعَمْرُكَ ، وَبَعْضُهُمْ يُجْرِي أَفْعَالَ الْيَقِينِ مَجْرَى الْقَسَمِ ، وَتَعْرِيفُ الْيَمِينِ شَرْعًا بِذَلِكَ مَنْظُورٌ فِيهِ إلَى يَمِينِ الْمَخْلُوقِ وَأَمَّا اللَّهُ فَقَدْ أَقْسَمَ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ كَالطُّورِ وَالنَّجْمِ ، وَيُطْلَقُ الْيَمِينُ أَيْضًا فِيمَا يُذْكَرُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَمِثْلُ: إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ بَابِ الْإِيلَاءِ وَسُمِّيَتْ كَفَّارَةً لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ أَيْ تَسْتُرُ الذَّنْبَ أَوْ النَّقْصَ وَتَمْحُوهُ إنْ سُئِلْتَ عَنْ أَقْسَامِ الْيَمِينِ ، وَلَا حَطَّ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ مُخْتَصَرِ الْوَضْعِ وَالْحَاشِيَةِ مِمَّا يُوهِمُ جَوَازَهَا لِلْأَمَةِ غَلَطٌ مِنِّي لَا عَمْدٌ ، سَرَى إلَيْهِ قَلْبِي مِنْ ذِكْرِ بَيَانِ عَوْرَةِ الْأَمَةِ ، ( فَإِنَّ الْيَمِينَ: إمَّا لَغْوٌ أَوْ مُنْعَقِدٌ ، وَهُوَ ) أَيْ الْمُنْعَقِدُ: ( إمَّا مُبَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ ، وَلَا إثْمَ فِي الْأَوَّلِ ) وَهُوَ اللَّغْوُ .
( وَلَا كَفَّارَةَ لِسُقُوطِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَيْهِ اللِّسَانُ ) عَمْدًا فِي النُّطْقِ بِهِ ( لِوُصُولِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ ) مَعْنَى السُّرْعَةِ مِيلُ اللِّسَانِ إلَى التَّلَفُّظِ بِهِ وَالدُّخُولِ فِيهِ وَلَوْ