( بَابٌ ) فِي فَوَاتِ الْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( مَنْ فَاتَهُ ) الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ رَجَعَ إلَيْهِ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ وَقِيلَ: لَا حَجَّ لِمَنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ مِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَزِمَهُ عِنْدِي لِأَنَّهُ خَالَفَ السُّنَّةَ ، لِأَنَّ اللُّبْثَ فِيهِ إلَى طُلُوعِهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا نُخَالِفُ بِهَا الْمُشْرِكِينَ ، وَكَذَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى مِنًى هُوَ قَبْلَ طُلُوعِهَا سُنَّةٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهَا دَمٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضٌ فِيهِمَا دَمًا ، وَمَنْ شَرَعَ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حَدِّهَا حَتَّى غَرَبَتْ فَلَا حَجَّ لَهُ لِأَنَّا أُمِرْنَا فِي الْحَدِيثِ أَنْ نَقِفَ إلَى الْغُرُوبِ ، وَمَنْ شَرَعَ فِي الْإِفَاضَةِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاقِفٌ أَوْ لَابِثٌ ، كَذَا ظَهَرَ لِي .
وَمَنْ فَاتَهُ ( الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ فَعَلَ بِمِنًى مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ ) ، قِيلَ: وَزَارَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ بِنِيَّةِ إتْمَامِ الْحَجِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمِهِ فِي رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَوْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، لَكِنْ لَمْ يُلْزِمْهُ عُمَرُ مُجَانَبَةَ الصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ بَلْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يَجْتَنِبُهُمَا فَجَعَلَهُ كَمَنْ أَحَلَّ الْإِحْلَالَ الْأَصْغَرَ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَأَلْزَمَهُ ابْنُ عُمَرَ الْهَدْيَ مِنْ قَابِلٍ مَعَ الْحَجِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عَلَى لُزُومِ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ إنْ كَانَ فَرْضًا ، وَخَالَفَ ابْنُ عُمَرَ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ: إنَّهُ يَنْوِي عُمْرَةً ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعُ وَأَبُو نُوحٍ: إنَّهُ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَيَنْوِيهِ عُمْرَةً وَيُحِلُّ ، وَلَمْ يُلْزِمُوهُ هَذَا كَمَا أَلْزَمَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَلَمْ يَمْنَعُوهُ هُمْ وَلَا هُوَ عَنْ النِّسَاءِ