( وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إنْ ضَلَّ ) لَمْ يُبْدِلْهُ ( أَوْ ) أَبْدَلَهُ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ ( عَطِبَ قَبْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ فَلْيَنْحَرْهُ ) ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ ضَلَّ وَوَجَدَهُ وَأَبْدَلَهُ إذْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَلَا بَدَلُهُ الْحَرَمَ ، أَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ الْحَجِّ وَوَجَدَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ .
( ثُمَّ يَغْمِسُ نَعْلَهُ ) أَيْ نَعْلَ الْهَدْيِ الَّذِي قَلَّدَهُ بِهِ ، أَوْ نَعْلَ رِجْلِهِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ: أَوْ خُفَّهُ ( بِدَمِهِ فَيَضْرِبُ بِهِ صَفْحَتَهُ الْيُمْنَى ) تَحْتَ سَنَامِهِ ( لِيُعْرَفَ أَنَّهُ هَدْيٌ ، وَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ وَلَا رَفِيقُهُ ، وَلَا يَأْمُرْ بِأَكْلِهِ ) لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِأَكْلِهِ فَكَأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا شَاءَ مَعَ أَنَّهُ نُسُكٌ لِلَّهِ ، وَلَيْسَ كَبَالِغٍ مَحِلَّهُ الَّذِي يَأْمُرُ صَاحِبَهُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ بَالِغَ مَحِلِّهِ قَدْ أَجْزَاهُ فَيَأْمُرُ بِأَكْلِهِ ، وَأَمَّا هَذَا فَلَا يَأْمُرُ مِنْ حَيْثُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ سَائِرُ التَّصَدُّقِ وَالْمِلْكِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بِنِيَّةِ الضَّحِيَّةِ ، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ عَلِيٍّ هَدْيًا وَأَمَرَهُ إنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الطَّرِيقِ نَحَرَهُ وَغَمَسَ نَعْلَهُ"، أَوْ قَالَ:"خُفَّهُ فِي دَمِهِ"وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ قَالَ:"وَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ"قَالُوا: وَهَذَا فِي التَّطَوُّعِ ، وَالذَّبْحُ فِي ذَلِكَ كَالنَّحْرِ ، وَغَيْرُ الْبَعِيرِ كَالْبَعِيرِ ، وَلَمَّا مَنَعَهُ وَأَصْحَابَهُ الْأَكْلَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ لَا يُؤْمَرُ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ الْمُرَافِقُ وَلَوْ لَمْ يَخْلِطْ زَادًا وَلَمْ يَكُنْ شَرِيكًا ، وَعَنْ عَائِشَةَ: لَهُ وَلِرُفْقَتِهِ أَكْلُهُ أَيْ وَلَهُ أَيْضًا الْأَمْرُ بِأَكْلِهِ ، قَالَتْ:"إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فَكُلُوهُ وَلَا تَدَعُوهُ لِلْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَأَهْدُوا مَكَانَهُ ، وَإِنْ لَمْ"