وَأَضْبَطُ ( لَهُنَّ مِنِّي ) ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ قَدْ غَلِطْتُ فِي عَدَدِهِنَّ وَلَسْتُ أَعْرِفُهُنَّ قَبْلَ أَنْ أَلْتَقِطَهُنَّ وَلَا بَعْدَ أَنْ رَمَيْتُهُنَّ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، ( فَتَقْبَلْهُنَّ مِنِّي وَاجْعَلْهُنَّ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا ) لِي ( وَأَثِبْنِي عَلَيْهَا غُفْرَانَكَ ) وَرِضْوَانَكَ ، أَيْ تَقَبَّلْ رَمْيَهُنَّ مِنِّي ، وَاجْعَلْ رَمْيَهُنَّ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا لِي ، وَأَثِبْنِي عَلَيْهَا غُفْرَانَكَ ، بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ ، فَلَمَّا حَذَفَ الْمُضَافَ فِي الْأَوَّلِ أَرْجَعَ الضَّمِيرَ إلَيْهِنَّ كَمَا فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْحَذْفِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: طَلَبَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُنَّ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّهُنَّ ذَهَبٌ تَصَدَّقَ بِهِ ، وَيَجْعَلَهُنَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ذُخْرًا كَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِهِنَّ وَكَذَا الْإِنَابَةُ ، ( وَلَا يَقِفُ إذَا رَمَى ) وَلَا دَمَ بِالْوُقُوفِ ، ( وَيَقُولُ ) مُنْصَرِفًا: ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ) أَيْ مَقْبُولًا أَوْ مُمْتَثِلًا عَلَى طَرِيقِ الْكَمَالِ ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بِرِّ الْعَمَلِ قَبُولُهُ ، ( وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَارْزُقْنَا نَضْرَةً ) بَهْجَةَ الْوَجْهِ وَوَضَاءَتَهُ وَأَثَرَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ ، ( وَسُرُورًا ) فَرَحًا ، وَإِذَا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ بِقَدْرِ مَا لَا يَضُرُّ ، وَلَا يَضُرُّ وَقَفَ وَدَعَا مُسْتَقْبِلًا ( ثُمَّ يَذْبَحُ وَيَحْلِقُ ) بَعْدَهُ ، وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحٌ فَلْيَحْلِقْ بِلَا ذَبْحٍ ، ( وَمَا تُقُبِّلَ قِيلَ مِنْ الْحَصَى رُفِعَ ) يَرْفَعُهُ اللَّهُ إلَى الْجَنَّةِ ، يُصَيِّرُهُ اللَّهُ فِيهِ لِصَاحِبِهِ غُرَفًا وَدَرَجَاتٍ ، أَوْ يُفْنِيهِ كَمَا يَعْنِي لِمَنْ قَبْلَنَا مَا تُقُبِّلَ مِنْ قُرْبَانِهِمْ بِنَارٍ تَأْكُلُهُ ، أَوْ يَرُدُّهُ اللَّهُ إلَى مَوَاضِعِهِ ، وَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ أَحْسَنُ ، ( وَلَوْلَاهُ ) لَوْلَا رَفْعُهُ ( لَكَانَ ) الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى بِهِ ( مِثْلَ ثَبِيرٍ ) لِكَثْرَةِ الرَّامِينَ وَطُولِ الزَّمَانِ ، وَلَوْ مِنْ حَيْثُ شَاعَ الْإِسْلَامُ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ قَدْ