( وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الشَّهْرِ وَحْدَهُ وَرُدَّ قَوْلُهُ فَلْيَقِفْ يَوْمَ عَرَفَاتٍ ) وَيَقْضِي الْمَنَاسِكَ فِي أَوْقَاتِهَا بِحَسَبِ رُؤْيَتِهِ وَيَسْتُرُ إنْ خَافَ ، وَإِنْ أَلْغَى رُؤْيَتَهُ وَاتَّبَعَ النَّاسَ فَلَا حَجَّ لَهُ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ اتِّهَامُ نَفْسِهِ فِي الرُّؤْيَةِ وَتَكْذِيبُهَا ، وَإِذَا نَادَى مُنَادِي السُّلْطَانِ أَنَّ الْحَجَّ يَوْمَ كَذَا جَازَ اتِّبَاعُهُ وَلَوْ كَانَ جَائِرًا إنْ اُعْتِيدَ صِدْقُهُ ، وَإِنْ شَهِدَ قَوْمٌ بِالْهِلَالِ وَكَذَّبُوا أَنْفُسَهُمْ أَوْ قَالُوا اشْتَبَهَ لَنَا أَعَادَ النَّاسُ مَا فَعَلُوا وَأَدْرَكُوا ؛ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ وُقُوفَهُمْ إلَى الْغُرُوبِ وَيُفِيضُونَ لِلْمُزْدَلِفَةِ ، وَإِذَا صَلَّوْا الْفَجْرَ وَذَكَرُوا اللَّهَ عِنْدَهَا دَفَعُوا إلَى مِنًى لِلرَّمْيِ عِنْدَ الطُّلُوعِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ وَيُعِيدُونَ ذَلِكَ ، وَمَنْ شَهِدَا بِالْهِلَالِ زُورًا فَحَجَّ النَّاسُ بِهِمَا وَتَابَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا إظْهَارُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا ، ( وَاعْتُبِرَتْ رُؤْيَةُ الْحَاجِّ لَا أَهْلِ بِلَادِهِمْ ) أَوْ غَيْرِهِمْ ( إنْ قَالُوا عِنْدَ الرُّجُوعِ سَبَقَ ) الْهِلَالُ أَوْ تَأَخَّرَ ، ( وَقِيلَ: إنْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُمْ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْحُجَّاجِ وَصَحَّتْ بِعُدُولٍ أَعَادُوا حَجَّهُمْ ) ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَفِي أَثَرِ الْمَالِكِيَّةِ ، إذَا وَقَفَ الْحَاجُّ فِي الْعَاشِرِ غَلَطًا فِي الْهِلَالِ أَجْزَاهُمْ وَيَمْضُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ ، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ ، وَزَعَمَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْأَثَرِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ لَمْ يُجْزِهِمْ ، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ .