( وَلَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي ذَهَابِهِ ) مِنْهَا إلَى عَرَفَاتٍ ( وَقِيلَ: يَقُولُ اللَّهُمَّ إلَيْك صَمَدْتُ ) احْتَجْتُ ، وَإِنْ فَسَّرْنَاهُ بِ قَصَدْتُ فَقَوْلُهُ: ( وَإِلَيْكَ قَصَدْتُ ) تَفْسِيرٌ وَتَأْكِيدٌ لَهُ ، ( وَمَا عِنْدَكَ أَرَدْتُ ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِي رِزْقِي ، وَأَنْ تُلَقِّنِّي ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ إدْغَامًا لِنُونِ التَّلْقِينِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ ، ( فِي عَرَفَاتٍ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا مَنُونَةً ، ( حَاجَتِي وَأَنْ تُبَاهِيَ ) تُفَاخِرَ أَوْ تُؤَانِسَ ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ( بِي مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي ) وَهُوَ الْمَلَائِكَةُ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ قَوْلٌ - أَوْ أَرَادَ أَنَّ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ أَصْفَى وَأَدْوَمُ ، وَالْمُرَادُ إظْهَارُ فَضْلِهِ عِنْدَهُمْ ، يَقُولُ: اُنْظُرُوا إلَى عَبْدِي كَيْفَ فَعَلَ ، وَقَدْ كَانَ الْإِنْسَانُ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ضَعِيفًا فِي الطَّاعَةِ مُقْتَحِمًا فِي الْمَعْصِيَةِ ، ( فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ بِهَا ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ عَرَفَاتٌ ) بِالضَّمِّ وَالتَّنْوِينِ ، وَبِالضَّمِّ بِدُونِ التَّنْوِينِ ، ( فَاجْمَعْ لِي فِيهَا جَوَامِعَ الْخَيْرِ ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَوَامِعَ الشَّرِّ ) ، وَمَعْنَى جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَجَوَامِعَ الشَّرِّ ، الْخَيْرُ الْعَامُّ وَالشَّرُّ الْعَامُّ ، وَأَلْ لِلْجِنْسِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْخُيُورُ الْجَوَامِعُ ، وَالشُّرُورُ الْجَوَامِعُ ، وَالْمُرَادُ: اجْمَعْ لِي الْخَيْرَ الْمُمْكِنَ لِي كُلَّهُ وَاصْرِفْ عَنِّي الشَّرَّ الْمُمْكِنَ لِي كُلَّهُ ( وَعَرِّفْنِي فِيهَا مَا عَرَّفْتَ أَوْلِيَاءَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ ) مِنْ الْحِكَمِ ، وَغَوَامِضَ التَّوْحِيدِ ، وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ دُعَاءً بِلَفْظِ عَرِّفْ لِمَا فِي اسْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنْ الْعِرْفَانِ ، ( وَاجْعَلْنِي مُتَّبِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاقْعُدْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَاغْتَسِلْ إنْ أَمْكَنَكَ وَإِلَّا أَجْزَاكَ الْوُضُوءُ ) .