بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ وَتَمَّ حَجُّهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ أَدَعْ جَبَلًا إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، الْكِنَايَةُ عَنْ كَثْرَةِ مُرُورِهِ عَلَى الْجِبَالِ لِبُعْدِ أَرْضِهِ وَوُقُوفُهُ عَلَيْهَا وُقُوفٌ بِعَيْنَيْهِ إذْ نَظَرَهَا وَعَلَتْ عَلَيْهَا عَيْنَاهُ ، أَوْ وُقُوفٌ عَلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِنْ الْجِبَالِ فَقَدْ عَلَا جَسَدُهُ عَلَى أَسْفَلِ الْجَبَلِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ الْمُكْثَ بَلْ الْحُصُولَ فِي الْمَوَاضِعِ مَعَ حَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا } ، يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَالْمُرَادُ بِاللَّيْلَةِ لَيْلَةُ النَّحْرِ ، وَبِالنَّهَارِ نَهَارُ عَرَفَاتٍ ، وَقِيلَ: إنْ وَقَفَ سَاعَةً فِي عَرَفَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَحِقَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ لِسُرْعَتِهِ وَبُطْءِ الْإِمَامِ عَنْ الصَّلَاةِ تَمَّ حَجُّهُ ، وَذَلِكَ قَوْلٌ مَهْجُورٌ ، بَلْ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَكَرْتُهُ ، وَمَنْ مَكَثَ بِمِنًى وَخَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَدْ بَاتَ فِيهَا ، فَقِيلَ: لَا ، وَقِيلَ: إنْ مَضَى عَلَيْهِ النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ فَقَدْ بَاتَ ، وَقِيلَ: إنْ مَضَى الْأَكْثَرُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ الْفَجْرِ مَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: ( وَلَحِقَ مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ ) صَلَاةَ الْفَجْرِ ، وَلَزِمَ دَمٌ بِنَوْمٍ لَيْلًا لَا نَهَارًا أَيَّامَ مِنًى نَوْمًا مُتَمَكِّنًا لَا بِنُعَاسٍ وَلَا بِغَلَبَةٍ ، وَلَا بِغَيْرِ وَضْعِ رَأْسٍ بِأَنْ يَنْتَظِرَ أَصْحَابَهُ فَيَنَامُ بِلَا عَمْدٍ .
( وَلَا يَخْرُجُ مِنْ حَدِّهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَ ) حَدُّهَا ( هُوَ مِمَّا يَلِي الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) وَهُوَ جَمْعٌ ( حِيَاضُ الْمَاءِ عِنْدَ مَجْمَعِ ) مَاءِ ( الْجَبَلِ الْكَبِيرِ عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَاتٍ ، وَالصَّغِيرِ الْجَامِعِ لِمَاءِ مِنًى ) ، وَلَا يُوقَفُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ لَيْلَةَ عَرَفَةَ ، وَلَا يُجَاوِزُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْوُقُوفُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مِنًى وَلَكِنْ لَا