( وَنُدِبَ الْإِحْرَامُ ) بِالْحَجِّ ( يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا مَرَّ وَجَازَ قَبْلَهُ ) بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ ، وَلَا يَبِيتُ بِمِنًى إلَّا لَيْلَةَ عَرَفَةَ إنْ أَحْرَمَ قَبْلُ: ( وَسُنَّ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَجَمْعُ الصَّلَوَاتِ فِيهَا ) ، وَجَازَ الْإِفْرَادُ فِيهَا ، وَمَعْنَى جَمْعِ الصَّلَوَاتِ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَسُنَّتَيْهِمَا ، فَيَبْقَى الْفَجْرُ يُصَلَّى وَحْدَهُ ، وَلَا إشْكَالَ بِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَجْمَعُ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهُ مِنْهُنَّ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَهُنَّ الْإِتْيَانَ فِيهِ بِهِنَّ كُلِّهِنَّ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَالْفَجْرِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجَمْعِ صَلَاتَهُنَّ بِالْجَمَاعَةِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجَ إلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَصَلَّى بِهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ } ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ مِثْلُ هَذَا ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ جَمْعُ الصَّلَوَاتِ بِالْإِمَامِ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَحْدَهَا بِالْإِمَامِ ، قَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بَعْدَ مَا أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَيْ قَرِيبًا مِنْ إحْرَامِهِ .
وَهُوَ يُرِيدُ مِنًى ، أَنَّهُ يَرْجِعُ وَيُحْرِمُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ، ( لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَلَزِمَ مَنْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا دَمٌ ) فَمَنْ مَضَى مَعَ النَّاسِ إلَى عَرَفَةَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَخَافَ أَنْ يَرْجِعَ لِمِنًى وَيَبِيتَ فِيهَا لَيْلَةَ الثَّامِنِ ( إنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ بَعِيدٍ وَفَاتَهُ ) ، أَيْ: الْمَبِيتُ بِهَا لِإِتْيَانِهِ مِنْ بَعِيدٍ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مِنْ جَبَلِ الذُّرْعَانَ ، قَدْ أَكَلَلْتُ رَاحِلَتِي وَلَمْ أَدَعْ جَبَلًا إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَنَا ، وَوَقَفَ